برؤية بعيدة.. العلا في طريق الصناعة السياحية الوطنية بلمسات عالمية

«رؤية العلا» تستهدف تحويلها إلى وجهة عالمية للتراث
الرياض - أحمد غاوي

تعيش السياحة في المملكة مرحلة متغيرات متسارعة، وذات بعد ورؤية طويلة الأمد، ومحورها الأساسي تنمية المكان والإنسان وخدمة الوطن والمواطن، تصاعد هذا الاهتمام بالسياحة وسوقها الاقتصادي ليس وليد لحظات عابرة تركز على منتج سياحي واحد أو اثنين أو خيار لوجهة سياحية واحدة أو وجهتين، إنه وليد أكثر من ثلاث سنوات من التخطيط والدراسة والمتابعة، والتمحيص في الخيارات التي تخدم اقتصاد الوطن، ولم تخرج هذه الخيارات عن رؤية المملكة التي ركزت على تنويع الدخل وزيادة الناتج المحلي، وفق أليآت بعيدة عن الرؤية النفطية الضيقة، والتي كانت ملائمة لمراحل مضت، برغم سلبيتها على تذبذب الاقتصاد المحلي بحسب السعر العالمي للبرميل الأسود، والظروف السياسية الدولية وغيرها من المستجدات البترولية التي تكون أحياناً خارج نطاق السيطرة.  

صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، دشن مساء الأحد الماضي «رؤية العلا» للإعلان عن خطتها الرامية إلى تطوير العلا وتحويلها إلى وجهة عالمية للتراث، وقبلها بأربعة أيام فقط، كان في وسط نخبة من خبراء العالم في السياحية وبحضور مستثمرين في القطاع السياحي في الدرعية، وفي ورشة عمل تناولت شتى طرق تطوير القطاع السياحي، ليس على المستوى المحلي فقط عبر استهداف السائح المواطن والمقيم في المملكة، بل تناولت أيضا مرحلة استهداف السياح من كل دول العالم، فالتأشيرة السياحية جاهزة للانطلاق وفق طرق إلكترونية حديثة، وسيكون استخراجها سهلا لدى مواطنين من عشرات الدول الذين يرغب مواطنوها باكتشاف وجهة بها مختلف مقومات صناعة السياحة الحديثة، من الطبيعة والتراث والتطور الحضاري.

مثال حي لتنمية المجتمعات المحلية

شهرة العلا تاريخيا وتراثيا منذ آلاف السنين، ولها تاريخ حضاري وصيت عالمي، لكونها تكتنز أجزاءً مهمةً من التراث العالمي المحسوس، فمن خلال وجود مدائن صالح التي انضمت إلى قائمة التراث العالمي مطلع 2009، كأول موقع في العصر السعودي يدخل لهذه القائمة، وفيها العديد من الآثار الأخرى لحضارات أمم سادت ثم بادت من العصور المعينية والديدانية واللحيانية، مما جعل المملكة توظف هذه الشهرة والحضور العالمي، لجوانب وطنية واقتصادية، وحتى تكون مثالا حيا لتنمية المجتمعات المحلية في المدن الصغيرة، عبر توفير فرص العمل لهم من مناشط ترتبط بالتراث والسياحة، ومن هذا المنطلق أنشأت الدول هيئة ملكية لمحافظة العلا في منتصف 2017 تعنى بالتطوير لهذه المدنية التي تحوي كنوزا أثرية وبيئة طبيعية جبلية وصحراوية تشد الزائرين من الداخل والخارج، خلال زيارة ولي العهد إلى فرنسا في شهر أبريل 2018 تم التوقيع على اتفاقية بين حكومتي البلدين حول مشروع تطوير محافظة العلا، ويسلط ذا التعاون الضوء على رؤية مشتركة بين البلدين لحماية وتعزيز التراث الثقافي، وتعزيز المعرفة العلمية، وفتح طرق جديدة للسياحة المستدامة حول هذه الكنوز الأثرية الفريدة من نوعها على المستوى العالمي.

وتمثل رؤية العلا التي دشنها سموه بمثابة خارطة طريق لوضع العلا بتاريخها وتراثها وعراقتها ومجتمعها المحلي ضمن أبرز ألويات التطوير، والتركيز عليها كوجهة سياحة عالمية، وكان تدشين مهرجان « شتاء طنطورة» قبل أكثر من ستة أسابيع ونجاحه بالحضور والتنظيم وتوظيف قدرات المدينة وقراها وأهلها من الجنسين مثال حي لنجاح العلا وأهلها في التعامل مع أحداث وفعاليات كبرى تخدم السياحة وأجندتها الاقتصادية ليس على مستوى المدينة فقط، بل وعلى مستوى كل مناطق المملكة.

المؤشرات الاقتصادية للمشروعات الجديدة للهيئة الملكية للعلا، تظهر أنها ستحقق نمواً اقتصادياً دائما للمحافظة، وتصبح جاذبة ليس لأهلها، بل ولكل أهالي منطقة المدينة المنورة والمدن القريبة، مع التوقعات بفتح فرص عمل جديدة بشكل تدريجي ستصل إلى قرابة 38 ألف فرصة عمل مع 2035، خاصة عندما تحقق الوصول للهدف المتوقع من عدد السياح الذي يقدر بمليوني سائح من الداخل والخارج، وهذا الرقم سيحقق مساهمة في الناتج المحلي التراكمي بنحو 120 مليون ريال.












التعليقات