رغم توقع تسليم عدد كبير من المساحات المكتبية المُكتملة في الرياض، إلا أن العاصمة لا تزال تشهد طلباً كبيراً على المساحات المكتبية التي تخدم احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة.

ووفقاً لبيانات جديدة صادرة عن شركة الاستشارات العقارية العالمية «سي بي آر إي» (CBRE). بلغ المعروض الكلي للمساحات القابلة للتأجير في الرياض 4.2 ملايين متر مربع بنهاية عام 2018 مع توقعات بدخول 870 ألف متر مربع إضافية قابلة للتأجير بحلول عام 2022.

وقد جاء الارتفاع في الطلب من الشركات الصغيرة والمتوسطة على أعقاب عدد من المبادرات الحكومية الهادفة إلى تحفيز نمو القطاع الخاص وتشجيع روح الابتكار وريادة الأعمال تماشياً مع رؤية 2030. كما أشار تقرير السوق الصادر عن CBRE لعام 2018 إلى وجود توجه متزايد نحو المساحات المكتبية كجزء من المشروعات متعددة الاستخدام. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوجه إلى نقلة في حركة وأداء المساحات المكتبية في الرياض. فبالرغم من التوقعات الإيجابية على المدى البعيد، إلا أن الإيجارات استمرت بالتراجع سواء ضمن مواقع المكاتب الممتازة أو الثانوية؛ حيث انخفضت معدلات الإيجار بنسبة 4 % و7 % على التوالي مقارنة بالعام السابق. إلا أنه من المتوقع أن تساهم زيادة الحوافز المقدمة من الملاك، والخصم المقدم لفترات الإيجار الطويلة، والوحدات التي تمتاز بالكفاءة في استهلاك الطاقة، والتصاميم الفريدة المعروضة في الحد من التراجع في السوق.

وبدأ قطاع الضيافة في الرياض بالاتساع نتيجة تنامي قطاع الترفيه الناشئ في المملكة، بحسب التقرير، وكان قطاع الترفيه في العاصمة سابقاً مدفوعاً بسوق الشركات، إلا أن التغييرات التي طرأت مؤخراً على التشريعات لتشجيع السياحة في المملكة إلى جانب الاستثمار في الترفيه والاستجمام عززت من فرص تنويع الوحدات المعروضة على المدى المتوسط والبعيد. أما على المدى القريب، فقد تنبأ التقرير باستمرار الضغوط على الأسعار اليومية نظراً لحجم العرض الذي سيتم طرحه في السوق خلال السنوات القليلة المقبلة. وبحسب التقرير، فمن المتوقع تسليم ما يزيد عن 5 آلاف وحدة إلى السوق بحلول عام 2022.

وصرح سايمون تاونسند، مدير خدمات الاستشارات الاستراتيجية لدى CBRE في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا ومديرها العام في المملكة قائلاً: «لقد كان للمبادرات الاقتصادية والاجتماعية الأخيرة والقوانين الصادرة عن الحكومة أثر إيجابي للغاية على القطاع العقاري في المملكة. وفي ذات الوقت، من المتوقع أن تؤدي زيادة الانفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية الضخمة والمشروعات الكبرى إلى تحفيز السوق ككل وانتقال هذا الأثر الإيجابي إلى كافة القطاعات الرئيسة. وتبقى زيادة العرض تحدياً واضحاً، ولكن روح الابتكار التي أظهرتها الحكومة والشركات الخاصة على حد سواء هي خير دليل على التوجه المشجع للقطاع والفرص الواعدة عبر كافة فئات الأصول».

وأبرزت الأرقام الواردة في التقرير وجود 1,252,000 وحدة سكنية في الوقت الحالي، إضافة إلى توقع تسليم 130 ألف وحدة إضافية بحلول عام 2022. ويعكس الطلب استمرار تركيز الحكومة على توفير خيارات السكن الميسورة التكلفة للمواطنين. وقد نشطت وزارة الإسكان على نحو خاص في تلبية هذه الاحتياجات من خلال عدد من البرامج ومنها مبادرة «سكني» التي تهدف إلى رفع معدل امتلاك المساكن في المملكة إلى 70 % بحلول عام 2030. كما وقعت الحكومة على عدد من عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير وحدات سكنية اقتصادية التكلفة.

وقد تراجعت أسعار الإيجارات ضمن قطاع التجزئة في المراكز التجارية فوق الإقليمية والإقليمية بنسبة 7.5 % مقارنة بالعام السابق بحسب التقرير، إلا أن افتتاح دور السينما ومرافق الترفيه الأخرى ضمن مراكز التسوق في المدينة ستسهم على الأرجح في زيادة عدد الزوار على المدى البعيد. كما أن الانتشار المتزايد لمحلات التجزئة متعددة الأقسام ودخول منتجات جديدة من دول آسيا والمحيط الهادي إلى السوق سوف يساهم في تحفيز قطاع التجزئة في الرياض. ويقترح التقرير أن التنويع سيكون له دور رئيسي خلال السنوات المقبلة، حيث يُتوقع إضافة 320 ألف متر مربع كمساحة كلية قابلة للتأجير إلى سوق التجزئة بحلول عام 2022.