رؤية ولي العهد تزف العلا للعالم

د. تنيضب الفايدي
المدينة المنورة – خالد الزايدي

أجمع خبراء ومختصون ومؤرخون وآثاريون، على أن رهان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – على محافظة العلا كمصدر دخل قوي يرفد خزانة الدولة بمليارات الريالات يتكئ على رؤية ثاقبة تجلو المستقبل، وتستشرف مكانة عاصمة الآثار التي تحوي أشهر المواقع التاريخية والحضارية على مستوى العالم، فضلا عن طبيعة زراعية خلابة، وثقافة معرفية مهمة، كل ذلك يدفع في اتجاه تحقيق معدلات نمو متسارعة ومستدامة توفر آلاف الوظائف لشباب الوطن، خاصة فيما يخص الإيواء، والخدمات السياحية.

وأشاد المختصون بالاهتمام المتناهي لسمو ولي العهد – حفظه الله – واعتماده تطوير العنصر البشري واستحداث الأجهزة المعينة التي توائم الإنسان والمكان، منوهين بالخطوات المتسارعة للهيئة الملكية ومحافظها الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، التي أطلقت برنامجا لابتعاث أبناء المحافظة وورشا تدريبية لأبناء المجتمع المحلي، أعقبتها برامج ثقافية عالمية ثرية، تصدرتها برامج «شتاء طنطورة»، التي أضفت جرعة جمالية على المكان، وأنعشت نبض وحماس الزوار، من خلال مزيج من الموسيقى الكلاسيكية والحديثة، وعروض لفنون متعددة، وفعاليات جاذبة كرحلات المناطيد وغيرها، مؤكدين أن العلا بمخزونها الآثاري والطبيعي تنتظر مستقبلا واعدا، يكتنف رمالها الذهبية وحضارتها المجيدة لتكون مقصدا لسياح العالم.

أسرار لم تكتشف

وأكد الآثاري المعروف د. تنيضب الفايدي، أن عناية واهتمام ولي العهد – حفظه الله - بالعلا تقوم على دراية تامة بمكانة المحافظة التي تعد كتابا مفتوحا، يحكي حضارات متعددة، ويمتلئ بنقوش ومبان ومعابد هي الأغنى والأثرى والأقدم، جاء ذكرها في الكتب المقدسة وفي القرآن الكريم، وتعاقبت عليها دول وممالك كديدان ولحيان ومعين والأنباط، الذين خلفوا آثارا مدهشة تمتد عمقا زمنا وأرضا، والقارئ للتاريخ تستوقفه قصص «الحجر»، وموقعها على طريق البخور الرابط بين الجزيرة العربية ومصر والشام، وجغرافيتها المتنوعة رمالا وجبالا وتضاريس هندسية متشابكة ومنفصلة، وكل زائر سيدهش بفنون الزخرفة الموشاة على المقابر الفريدة والمعابد والكوات التي تجاوز 130 مقبرة لم يؤرخ منها إلا القليل، أما الكثير فيكتنفها الغموض، وتعرف بعض المواقع بمسمياتها المحلية كقصر البنت والصانع والفريد وغيرها، ودعا د. الفايدي أصحاب المتاحف من أهالي المحافظة إلى جمع شتات جهودهم بوضع مقتنياتهم ضمن متحف ضخم أو مركز ثقافي شامل مهيأ بقاعات مخصصة للعروض المرئية وللمحاضرات والندوات لإفادة السياح والمهتمين وإبراز الثراء التراثي.

التوثيق الملكي

من جهته، استعاد رئيس مجلس الأعيان الأستاذ عبدالله المبارك قصة زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – للعلا عندما كان أميرا للرياض، فقد طلب من أحد المهتمين بالتاريخ التوثيق لأنظمة المياه القديمة والعادات والموروثات وغيرها، واستعداده – حفظه الله - لطباعة المؤلفات على نفقته الخاصة، وكان ذلك خلال لقائه بهم في مخيم بالحجر، لافتا إلى أن هذا التوجيه يفسر العناية الملكية بمحافظة لم تبتعد عن قلب القيادة وفكرها، مشيرا إلى ما يميز العلا من جمال الطبيعة والأجواء، وشهرتها بالعيون وخصوبة الأرض وسلالها ومحاصيلها الغذائية المتنوعة.

توازن بيئي

وقال: اهتمام ولي العهد وتشريفه حفل التدشين لرؤية العلا ومشروعاتها المستقبلية سيحول الأحلام إلى حقائق، فالخير والتطوير آت بمشيئة الله، والتراث الإنساني مصون بفضل الله عز وجل ثم بقيادتنا الرشيدة الفذة، والأهداف الطموحة ستغير خريطة العالم سياحيا، مشيدا بإطلاق سموه محمية شرعان الطبيعية، التي ترمي لإعادة التوازن البيئي وتطوير الغطاء النباتي وتوطين النمر العربي مستقبلا.

انطلاق نحو المستقبل

وأكد أمين عام جمعية العلا السياحية أحمد الفاضل، أن الدولة – أيدها الله – حينما ارتأت تنويع مصادر الدخل، وجدت في العلا المكان المناسب للاستثمار لتكون المحافظة موقعا سياحيا عالميا، ومع قرار إنشاء الهيئة الملكية انطلقت المحافظة نحو المستقبل، منوها ببادرتها في تطوير الإنسان، من خلال برامج متخصصة في التاريخ والآثار، والسياحة والضيافة، والإنتاج الزراعي، مشيدا بجهود هيئة السياحة التي أمضت سنوات في التخطيط والتأهيل وتسجيل المواقع والمحافظة عليها، مؤكدا أن الهيئة الملكية اليوم عززت الجهود لإبرازها للعالم، داعيا الأهالي إلى مضاعفة الجهد لمواكبة التطور السريع، والعمل في الأنشطة السياحية والخدمية واللوجستية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد احترافية أكثر في التعاطي مع ملف السياحة، مشيرا إلى أن المرشدين السياحيين في العلا أكثر تميزا عن أقرانهم في مناطق المملكة، وكذلك المصورون الذين فازوا بجوائز دولية.

وأشار الفاضل إلى وجود عدة منتجعات صحراوية تعد الأجمل سياحيا على مستوى الشرق الأوسط، مع أنها أنشئت بأفكار بسيطة، كمنتجع مداخيل الذي صنفته مجلة أميركية عام 2016م كأفضل منتجع صحراوي.

عبدالله المبارك
أحمد الفاضل












التعليقات