نافذة مواطن

أشقاء من ورق!

ينقسم مفهوم التآخي إلى شقين؛ أولهما إخاء حقيقي مبني على المحبة والعهود والإخلاص والوفاء والفداء والإيثار والبذل والعطاء، وثانيها زائف مبني على الاستغلال والانتفاع والاستئثار والخسة والغدر وينتهي بانتهاء المنافع وأسباب نشأتها وظروفها، فالأول تنصهر فيه المشاعر لتشع بنبلها ومروءتها وشهامتها وهو ما يزيدها رونقاً وعمقًا وعلوًا وتماسكًا وقوة لتمتد أبد الحياة، والثاني تنحصر فيه مصالح شخصية نفعية تخدعك بزيفها ونفاقها وتملقها وضبابيتها وتلونها وتبديل جلدها دون خجل أو حسرة وتنكشف لك مع أول هزة فتلقيها بعد أن تعتبر في سلة المهملات.

وبما أننا نعيش زمن سقوط الأقنعة واهتزاز المواقف السياسية في أيامنا هذه، لنتجاوز معاً مفهومنا المحدود عن العلاقات الفردية ولنسقط هذا التآخي بمعانيه السامية على حال علاقاتنا مع بعض "الدول العربية الشقيقة"، والتي لا تختلف علاقاتنا بها بطبيعتها عن أخلاقيات التآخي الفردية إلا أن شموليتها أكبر، فهي تقوم على المصالح الثنائية والدولية وتبادل الاستثمارات التنموية والحيوية، والاسهام بشكل مباشر وغير مباشر في دعم استقرار الدول، وإنعاش اقتصادات المتأخرة منها، وبناء قدرات الدفاع المشترك لمواجهة الأخطار الخارجية وكثير من المقومات والعوامل المشتركة، وإذا فتشنا اليوم بين كل هذه المفاهيم عن مقومات العلاقات الحقيقية وعن مواقف مشرفة من بعض "أشقائنا الورقيين" لن نجد إلا القليل منها حيث إننا قد أصبحنا كمن يبحث عن موقف مشرف وسط كومة من عار المواقف، حيث لم نجد من بعض هذه الحكومات إلا الجحود والنكران وتطاولات بائسة من جموع محتقنة انهكتها الكراهية والأحقاد، فكيف لنا أن نتعامل مع من يتطاول علينا وينشد هلاكنا ويفرح بمصابنا ويحرض على استهدافنا ويتآمر على قادتنا رغم أننا من حماه من عواصف الانهيار.

إن إعادة التفكير جدياً بمصير علاقاتنا مع دول تخندقت دون خجل مع خصومنا رغم دعمنا التاريخي لها في المحافل الإقليمية والدولية على حساب قضايانا الجوهرية إيمانًا منا بما يجمعنا معها من قواسم أخوية وعربية وإسلامية مشتركة، آن له أن يعاد تقييمه، فمثل هذه العلاقات غير المجدية أثقلت كاهلنا على حساب مصالحنا الوطنية العليا، ما يستوجب منا عدم التغاضي عن طعنات من أنكروا خير بلادنا ومن جحدوا فضلها وتخندقوا ضدها وأساءوا لها زوراً وبهتاناً، فمثلهم لا يستحق إلا المعاملة بالمثل لكننا نسمو بأخلاقنا ونترفع عن هذه الأفعال، وليكن من مبدأ تحقيق المصالح والمنافع المتبادلة بدلاً من أن نعاملهم بمفهوم "الجمعيات الخيرية" أو بمجاملات "حب الخشوم"، ولنحرق كل الأوراق الملطخة صفحاتها بأحبار العار ولنحتفظ بمن سطر معنا صفحاته الناصعة بأسمى المواقف الشجاعة وأبى إلا أن يقف معنا كتفاً بكتف على خط النار.






مواد ذات صله

Image

«كلاسيكو» للمتعة فقط

Image

الواقع.. ظالم أم مظلوم؟!

Image

الهند.. شراكة استراتيجية

Image

اللقاء

Image

رجال الدقائق الأربع

Image

مدينة السوفييت العظيمة







التعليقات

1

 العسه

 2019-02-11 10:42:03

كان علينا أن نكون خبراء في هذا الشأن وتعلمنا من الدروس المستفاد ه من السنوات السابقه. لأنه الكل ينطر إلى مصالحه ويتلونون بسرعه إذا انتهت المصلحه ويريدون أن يأخذ و قبل أن يعطو.. ولكن لا يصح الا الصحيح وان لا نعطي شيء بالمجان ولا بالكره غير المبرره لأنهم سيعودون على ذلك.