الدارة توثق «قصر البديعة»

الرياض - واس

يقع قصر البديعة التاريخي الذي أمر الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- ببنائه عام 1353هـ الموافق 1935م على مجرى وادي حنيفة من الناحية الغربية، وبين شعيب أم قصر من الناحية الشمالية، وشعيب غذوانة من الناحية الجنوبية، وذلك عندما وجه معلم البناء في ذلك الوقت محمد بن قباع ببناء القصر ليكون مقرًّا للسكن واستضافة كبار الزوار والشخصيات المهمة للدولة والاجتماعات الخاصة، حيث تم تشييده على طراز معماري جميل يتوسط أشجار النخيل الباسقة. ومن خلال الوقوف على قصر البديعة ومعاينة أسلوب بنائه، وبعد إجراء بعض المجسات اليدوية في نقاط مختلفة يتبين أن أساسات الجدران الخارجية للقصر مبنية بأحجام صخرية بيضاء مشذبة بطريقة تمكن البناء من تشييد حوائط القصر بشكل هندسي مستقيم، وقد حفرت أساسات القصر بعمق يتراوح بين 80-120سم، وعرض يصل إلى 60سم، ورصّت فيها المداميك الحجرية بطريقة منتظمة. كما أن أساسات جدران الوحدات الداخلية للقصر لم تشيد على مداميك حجرية، بل بنيت بمداميك "عروق طينية سميكة"، وذلك نظرًا لأن هذه الجدران ستكون محمية بجدران القصر الخارجية من أضرار المياه والرطوبة، ورغبةً في البناء باستغلال مادة الطين الجيدة المتوافرة بوادي حنيفة المشيد فيه القصر، كما تم استكمال بناء الأجزاء السفلية من القصر بطريقة المداميك، ويتمثل هذا الأسلوب برص كتل الطين المخلوط بعضِها فوق بعض على شكل صفوف مستقيمة تدك بالأيدي أو بلوح خشبي معد لهذا الغرض، أما الأجزاء العلوية من القصر، الشرفات الخارجية والداخلية، وبعض الجدران الصغيرة فهي مبنية بالطوب اللبن. يذكر أن الملك عبدالعزيز –رحمه الله- كان يتردد على قصر البديعة ومعه ضيوفه صيفًا، وجرت العادة إذا جاء من الرياض أن ينزل في القصر ويمكث فيه حتى يصلي الظهر.

ثم يذهب إلى النوم ويخرج بعدها ليجتمع بخاصته حتى يصلي العصر، وبعد تناول الطعام يخرج ومن معه إلى بطحاء الوادي ويجلس هناك حتى يصلي المغرب ثم يعود إلى الرياض، واستخدم هذا القصر لسكن الضيوف بعد بناء "قصر المربع" والقصور المجاورة له، إذ انتقل الملك إلى "المربع" واستخدم قصر البديعة وملاحقه قصورًا للضيافة الملكية. واتُّخذ القصر في عام 1954م مقرًّا لمدرسة الباطن السعودية وشرطة الباطن، حيث احتلت المدرسة القسم الجنوبي من القصر وما زالت الشواهد التي تدل على استخدام هذا الجزء لأغراض التدريس باقية حتى الآن، أما الجزء الشمالي من القصر فقد استخدم مقرًّا لشرطة الباطن.












التعليقات