جاء قرار المكتب التنفيذي في الاتحاد السعودي لكرة القدم تعيين الحكم الدولي السابق خليل جلال رئيساً للجنة الحكام وإنهاء العلاقة مع الإنجليزي مارك كلاتينبيرغ محبطًا بالنسبة للكثيرين ممَّن قرؤوا ما بين أسطر القرار.

الإحباط ليس لعدم جدارة الحكم السابق خليل جلال بهذا المنصب وعدم امتلاكه الأدوات والخبرات والتجارب والنجاحات الإدارية بعد اعتزاله التحكيم؛ بل هو اختيار مقبول ومعقول من اتحاد اختار قبل أسابيع معلقًا معتزلًا لهذا المنصب.

وليس الإحباط لأنَّ الإنجليزي كلاتينبيرغ قدَّم عملًا عظيمًا وأتى بما لم تسطعه الأوائل، أو لأنَّه فعل ما لم يفعله سلفه ومواطنه هوارد ويب، أو لأنَّه أنجز ما لن يستطيع إنجاز خلف أجنبي يملك خبرات وتجارب دولية ناجحة، ومارس الإدارة التحكيمية لوقتٍ كافٍ.

بل الإحباط لأنَّ هذا القرار جاء على ما يبدو استكمالًا لخطوات وخطة إعادة الحكم المحلي لإدارة المنافسات المحلية بمساحةٍ أكبر وتخفيض حجم ومساحة حضور الحكام الأجانب الأكفاء؛ والذين كان لحضورهم في الموسم الحالي والموسم الماضي دورٌ كبير في التقليل من وقوع الأخطاء الكارثية، ومنح أكبر قدر من العدالة الممكنة للفرق المتنافسة.

قلت سابقًا: إنَّ العودة للحكم المحلي فجأة ومن دون أي مقدمات أو مشروع حقيقي تم إنجازه لتطوير الحكم السعودي وتقديمه بشكل مختلف هو عودة إلى الوراء، ورجوع للمربع الأول، واستسلام مخجل من اتحاد القدم، وتسليم لبطولات ومسابقات تصرف عليها مئات الملايين لصافراتٍ مهزوزة ما زال أصحابها جنودًا غير مدربين يُرمَون عُزَّلًا بلا أسلحة في معارك شرسة، أو هم كما قال الشاعر: ألقاه في البحر مكتوفا وقال له.. إياك إياك أن تبتل بالماء، فلا نحن الذين كسبنا حكامًا يرفعون الرأس في المحافل الدولية، ولا نحن الذين سلمت مسابقاتنا وبطولاتنا من كوارث الحكم المحلي المعروفة والمشهورة والمشهودة؛ والتي غيرت في أحيانٍ كثيرة مسار بطولاتٍ وألقاب.

تقنية حكم الفيديو الـVAR وحضور الحكام الأجانب الأكفاء هو أجمل ما حدث مؤخرًا في الدوري السعودي، لكن البعض يواصل حملته ضدهما ليستعيد زمن الكوارث التحكيمية التي قادته لألقابٍ لا يستحقها، وأنقذته فيما مضى من السقوط، بل ومن الهبوط.

لا يهمني الآن اختيار خليل جلال تحديدًا، ولا أريد أن أراهن على فشله من الآن، بل أتمنى أن يفاجئني بقدراته الإدارية الكامنة وأن يتفوق على نفسه ويكسب التحدي مع الجميع، وأن يقدم ما لم يستطع تقديمه خبراء الإنجليز، وأن يحقق العدالة في مسابقاتنا بأكبر قدرٍ ممكن، أو على الأقل بقدرٍ أكبرٍ مما كان يفعل حين كان ممسكًا بالصافرة؛ لكن الذي يهمني هو أن تستمر تجربة الحكم الأجنبي الناجحة في مسابقاتنا، وتحديدًا في المسابقتين الأهم الدوري والكأس، وأن يظل الحكم السعودي تحت دائرة المراقبة والتطوير عبر مشروعات حقيقية قبل الزج به مرة أخرى للمستطيل الأخضر.