"إني أرى الرؤوس قد أينعت وحان قطافها.. إن الذي لا يستطيع إثبات جدارته عليه أن يغادر، فالسوق مليء بالكفاءات"، بهذه الكلمات استهل المدير الجديد لإحدى المؤسسات العربية أول اجتماع له مع موظفيه.. وما هي إلا أشهر قليلة وغادر ذلك المدير بعد أن خسر ثقة الموظفين وحماسة الفريق ولم يستطع ترميم الشرخ العظيم الذي أحدثته تلك الكلمات وما أحدثته من هبوط حاد في الأداء.. وإذا كان المثل يقول "من لا يعرف الصقر يشويه!"، فمقالة اليوم تناقش كيف يشوي المديرون والقادة الجاهلون أفضل الموظفين لديهم...

بداية، ما التكاليف الناتجة عن شواء الصقور أو بالأصح تحطيم الموظفين؟ حسب دراسة لمعهد جالوب العام 2013م، فالموظفون غير المتعاونين، يكلفون الاقتصاد الأميركي ما بين 450 إلى 550 مليار دولار من الإنتاجية المفقودة كل عام نتيجة ضعف الأداء وارتفاع نسبة الغياب ناهيك عن خسارة المؤسسة لخبراتها وعلاقاتها والتي قد تنتقل لجهات منافسة..

وبشكل عام هنالك عوامل كثيرة تؤدي لهذه النتيجة، وتساعد على خسارة ثقة المدير لدى الموظفين وتحطيمهم، وتقدم ميشيل سميث، نائبة رئيس التسويق في إحدى الشركات، في مقالة منشورة بتاريخ 4 فبراير 2015م عدداً من هذه الاستراتيجيات في مقالتها بعنوان "كيف تفقد أفضل موظفيك في عشر خطوات بسيطة"، ومن هذه الخطوات:

تعيين الحمقى في المواقع الإدارية.

تمكين المثبطين الذين يقتلون كل إبداع وطموح.

أهمل تدريب الموظفين وتطوير قدراتهم.

ازرع الفرقة واهدم روح العمل كفريق.

حاسب الموظفين على ساعات العمل وليس النتائج.

لا تثق بالمواهب تحت إدارتك وتجاهل أفكارهم.

وبالمقابل، ماذا عن المديرين الذين يعرفون قيمة الصقور؟ في دراسة منشورة في دورية هارفارد بيزنس ريفيو بتاريخ 29/ 12/ 2016م بعنوان "إذا كان رئيسك قادراً على أداء عملك، فستكون أكثر سعادة في عملك" وفي استبيان شمل خمسة وثلاثين ألف موظف في أميركا وبريطانيا وجد بينجامين آرتز وفريقه البحثي أن المدير المتمكن من مجال عمله يعتبر أهم عامل إيجابي فيما يتعلق بالرضا الوظيفي. وأظهرت النتائج أن الموظفين في أميركا يعتبرون وجود المدير المتمكن أكثر أهمية من الراتب العالي فيما يتعلق برضاهم الوظيفي. ولتبسيط الصورة فالموظف يشعر بارتياح عندما يجد أن مديره قادر على فهم نقاشاته من النواحي الفنية والتقنية.

ولاشك أن دور القائد حاسم، فالموظف لن يظل لأجل مقر فخم أو مزايا مادية إذا لم يكن هنالك تقدير فعلي وبيئة تساعد على تنمية القدرات والمهارات لدى الموظف. الوضع للأسف ينطبق على الكفاءات العربية التي لا تجد الدعم في بلدانها وتواجه المكايد والمؤامرات مما يدفعها للهجرة والإبداع في دول أخرى تحتضن المواهب وتدعمها. والأمر ينطبق على مستوى المؤسسات.

وأختم بكلمات ريتشارد برانسون: "درب موظفين جيداً بحيث يستطيعون الرحيل، وعاملهم جيداً لكي لا يرغبوا في الرحيل!".