لنعترف أن ماهية الهوية التي نريدها مازالت مرتبكة، ليس لأننا لم نختر الطريق الصحيح، بل لأن هناك من ظل وجلاً يخشى أن يكون التقدم والتنظيم العالي للمناسبات الاجتماعية والترفيهية والرياضية الكبرى على أرض المملكة قد يخلان بتلك الهوية ويسيئان إليها.

ولذلك جاء الفكر المميز الذي حمله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لينصب على المواءمة بين التقدم والإرث الثقافي الذي تملكه هذه البلاد، ولا سبيل للتنازل عن أحدهما لأجل تغليب الآخر.. لتكون رؤية 2030 معبرة عن جودة الحياة التي نريدها والخطوات الواسعة التي علينا أن نقطعها لنواكب العالم المتقدم صناعياً واقتصادياً، ولا بأس أن يكون أيضاً ثقافياً فيما يخدم ذلك الرقي دون أن يخل بما نؤمن به.. وهو ما سانده السعوديون بقوة، ليتجاوزوا الثبات الذي عانوا منه عقوداً؟

فما تتضمنه رؤية 2030 التي يقودها ولي العهد هو إيجاد أمة قوية موحدة فكرياً مميزة اقتصادياً تستمد ألقها ورقيها وتنظيماتها من داخلها، متوازنة وغير مخترقة، الكل فيها يشارك في صناعة المستقبل، ويسهم في بنائه علمياً وفكرياً واقتصادياً.. بناء منضبطاً بالمسؤولية الأخلاقية، أساسه رفعة هذه البلاد.

آمنت بذلك بعد مشاهدتي الجولة الأوروبية للغولف التي احتضنتها المملكة، كواحدة من أهم المنافسات العالمية وأصعبها تنظيماً؛ لأنها تعنى بأفضل محترفيها ومصنفيها الأوائل، وفيها شاهدت انفتاحاً تنظيمياً عالي القيمة عقلانياً متزناً يوائم بين النجاح والقيم، يمزج بين الثقافة والمنطق العاقل ذلك الذي يفضي إلى تكريس دور الفرد السعودي ويزيد من قدراته، وواجبه ومسؤوليته، بل ويخفف من الاحتقان والتوتر الناجمين عن المصادرة والإلغاء وتهميش الخصوصية.

وعلى ذلك وبعد الألق الذي عشناه مع الغولف أعترف للدول التي أدركت أن لا قيمة للرياضة والثقافة والفنون والترفيه وحتى السياسة والاقتصاد إذا لم تكن في خدمة مواطنيها، وهو ما يعمل عليه ملك هذه البلاد - حفظه الله - وولي عهده الأمين؛ وهو ما يؤذن بانتهاء زمن التردد، وميلاد مستقبل العمل الإيجابي والنظر للأمام.

أعود إلى ما شاهدته في البطولة السعودية الدولية للغولف التي كانت معبرة عن القدرة العالية للشاب السعودي والإمكانات الوطنية المبهرة التي كانت مختبئة خلال عقود أربعة سابقة تحت غطاء البيروقراطية، وحقيقة فإن الشكر لن يكفي لولي العهد الأمين على الرقي التنظيمي الرائع والتوجه الاقتصادي المثمر -بإذن الله - الذي أسس مبادئهما، ولن ننسى ساعده الاستثماري المميز ياسر الرميان الذي جعل من بطولة الغولف مسرحاً للتعبير عن القدرات السعودية الهائلة في التنظيم وإقناع العالم بتميزنا فكرياً وإدارياً، وهو ما عبر عنه بطلنا السابق في الغولف والرئيس التنفيذي للبطولة ماجد السرور.