يعتبر الأديب والقاص محمد زارع عقيل رحمه الله أحد رواد الأدب الحديث في المملكة على وجه العموم وفي منطقة جازان على وجه الخصوص فهو يعتبر رائد القصة في الجنوب كونه صاحب أول قصة تنشر لكاتب من كتاب جنوب المملكة، وهي قصة قلب الأسد التي نشرت في مجلة المنهل في عام 1375هـ كما يعتبر رائد الرواية التاريخية في المملكة وإليه تنسب أول رواية في الأدب السعودي الحديث وهي رواية أمير الحب، كما يعد أحد الأعضاء المؤسسين لنادي جازان الأدبي منذ إنشائه عام 1395هـ.

«مولده وتعليمه»

ولد القاص والروائي محمد زارع عقيل في حي السوق القديم بشارع الجمالة في مدينة جازان عام 1330هـ، وتلقى علومه في حلقة عالم جازان وقاضيها في ذلك الوقت العلامة عقيل بن أحمد حنين فقرأ على يديه الفقه والحديث والتفسير والقرآن الكريم وعلوم اللغة ولازم حلقة الدروس أكثر من 10 سنوات، وكانت له مكتبة ضخمة تشمل جميع أصناف العلم من تفاسير للقرآن الكريم وتراجم وسير، ومن حديث وفقه ولغة عربية وقصص ومرويات وغيرها.

«القصة والرواية»

بدأ في كتابة القصة في سن مبكرة فكانت أولى قصصه هي «قلب الأسد»، وهي قصة قصيرة نشرتها مجلة المنهل في ربيع الأول سنة 1375هـ - 1955م وهو في عمر 35 سنة تقريبا أتبعها بـ»الفارس الملثم» ثم روايته القصصية الثالثة «عائشة ابنة المعلم» ثم «الوفاء» ثم «جهاد امرأة» والتي نشرتها أيضا مجلة المنهل. أما روايته الأولى فكانت بعنوان «ليلة في الظلام» نشرت عام 1380هـ في مجلة المنهل، وقد عبرت عن بعض عادات وتقاليد المنطقة وطبعت بدار الهلال العربي بمصر، ومن ثم طبعت في النادي الأدبي بجازان في عام 1401هـ، أما روايته الثانية «أمير الحب» فكانت في سنة 1385هـ وهي أول تجربة للرواية التاريخية الإسلامية في المملكة، وقد أعاد طباعتها نادي جازان الأدبي، وقال عمر زيلع في تقديمه لهذه الرواية: «إنها قصة تاريخية كتبها الأستاذ محمد زارع عقيل بروح عصره غمس قلمه في خطوات زمن عبر، ليرسمه بأنامل زمن حضر لعيون لحظات تتسارع آتية من تلافيف الغيب.. والأستاذ زارع ثالث ثلاثة أضاؤوا بمقدار كبير -أيام كنا نحفظ الدرس على ضياء من الفوانيس- هؤلاء جاؤوا من زمن المعاناة حقا رواد في مجالات متنوعة من الأدب، السنوسي الشاعر، والعقيلي المؤرخ المحقق، ومحمد زارع عقيل الكاتب القاص الذي إذا سمعته يتحدث أدركت للوهلة الأولى ما يتمتع به من نقاء وقدرات فنية فطرية. أما روايته الثالثة فهي»بين جيلين» فقد نشرها نادي جازان الأدبي في عام 1401هـ وتتكلم عن منطقة جازان حاضره وماضيه عاداته وتقاليده، حياته الأدبية والاجتماعية واختلاف المفاهيم بين الأمس واليوم وتطور الحياة فهي قصة حب عاطفي رائعة.

«قلق التجربة»

يقول الأديب د. حسن بن حجاب الحازمي مؤلف كتاب «رائد القصة في الجنوب قلق التجربة وهاجس التأثير» -قراءة في تجربة محمد زارع عقيل في القصة القصيرة-: إن القاص محمد زارع عقيل يعد أحد رواد الأدب الحديث في المملكة على وجه العموم وفي منطقة جازان على وجه الخصوص فإليه تنسب أول رواية تاريخية في الأدب السعودي الحديث كما انه رائد القصة في الجنوب فهو صاحب أول قصة تنشر لكاتب من جنوب المملكة وهي قصة «قلب الأسد». وبناء على هذه الأوليات وهذه التجربة الثرية والمتنوعة بين القصة القصيرة والقصة الطويلة رأيت أن أقف على جزء من هذه التجربة ألا وهي محاولاته المبكرة في القصة القصيرة لأنها لم تحظ بالعناية التي تستحقها وظلت حبيسة صفحات الأعداد القديمة في مجلة المنهل فقمت بجمعها ودراستها وتحليلها محاولاً بذلك إبراز جهود رائد من رواد الأدب السعودي الحديث أفنى عمره في شق طريق غير معبد على الأقل في محيطه القريب وفتح للآتين من بعده سبلاً متنوعة حاول أن يغنيها بخبرته وبمعلوماته ومعارفه المتيسرة له في تلك الفترة المبكرة من عمر الأدب السعودي الحديث.

«اللغة والبساطة»

وقال القاص والروائي الأستاذ جابر مدخلي: اتجه الأديب محمد زارع عقيل أدبيا صوب القصة حتى اكتملت تجربته ونضجت. ثم مدّ أوراقا بلغة جميلة اتسعت للإبداع الأكبر فكتب السرد بقنوته الجنوبي الفياض. أصدق من جمعه وأنبته من جديد بعد وفاته بالمشهد الثقافي السعودي الدكتور حسن بن حجاب الحازمي حين نشر أحد أجمل مؤلفاته بالنسبة لي، كتابه (رائد القصة في الجنوب.. قلق التجربة وهاجس التأثير) وهنا لم يكتف الحازمي بتكثيف البحث والتأليف عن زارع باعتباره رائدا ولا ظاهرة أدبية بل تجاوز ذلك للوفاء لنصوصه حين ضمنها داخل كتابه هذا لتكون أجمل الشواهد وأعذب القصص التي فاتت الأجيال وكأنه بذلك يعيد الزمن للأمام وليس للخلف. ويستحق محمد زارع عقيل مثل هذه الأطروحات الخلابة والتي تقدمه رائدا وعلما سلاحه اللغة العذبة وذخيرته البساطة والتواضع. عندما قرأت قصصه لأول مرة بالمرحلة الجامعية وجدته مشهدا، وحين اطلعت على روايته أمير الحب، ثم إبداعاته الأخرى كليلة في الظلام، وبين جيلين وغيرها. آمنت أنه كان يكتب ليحيا فهو كاتب تحييه الكتابة.

«تكريم وجوائز»

حصل القاص والروائي محمد زارع عقيل على عدد من الجوائز التقديرية لما قدمه في مجال القصة والرواية ومنها الحصول على ميدالية جامعة الملك عبدالعزيز في الآداب، وذلك في مؤتمر الأدباء المقام بمكة المكرمة في شهر ربيع الأول لعام 1394 هجرية في دورته الأولى، وكذلك حصوله على جائزة السنوسي في دورتها الثانية عام 2014 - 1435 حيث كرمت نخبة من رموز الأدب والثقافة في المنطقة على مدى أربعين عاما.

«وفاته»

توفي -رحمه الله- في شهر ذي القعدة عام 1408 هـ عن عمر 78 عاما في مدينة جازان بعد حياة حافلة في ميادين كتابة القصة والرواية كان أحد فرسانها تاركاً وراءه عملا أدبيا وشعرياً تنتفع به الأجيال الحاضرة والقادمة من بعده.

أول رواية تاريخية سعودية
تجربته القصصية مصدر للباحثين والمهتمين
روايته بين جيلين