لا ألوم المشجع عندما يعترض على خروج نجم من فريقه وانتقاله لفريق آخر، لكن في النهاية هذا هو الاحتراف، فالأنظمة واللوائح في صف اللاعب، وتجعله الطرف الأقوى وصاحب الكلمة الحاسمة، فإن كانت رغبته الرحيل وعدم التجديد فلا يوجد قوة بإمكانها إجباره على التجديد، ونتذكر جيداً قصة انتقال أحمد الفريدي من الهلال للاتحاد رغم أن إدارة ناديه وفرت طلباته، كذلك مدافع الأهلي أسامة هوساوي عندما اختار العودة للهلال رافضاً مغريات الأهلاويين لإبقائه، والأمثلة كثيرة.

في الشباب تمسكت الإدارة بالخيبري وباهبري، وقدمت لهم عروضاً عدة ولبّت لهما طلباتهما، وتنازلت عن بعض قناعاتها طمعاً في إبقائهما شبابيين، لكنهما فضلا الرحيل والانتقال، وهنا أصبح الشبابيون أمام طريقين، إما استمرارهما حتى نهاية عقديهما ومن ثم رحيلهما بـ»المجان»، أو بيع الأشهر المتبقية.

ورغم صعوبة مهمة تسويقهما على النصر والهلال اللذين وقعا معهما، إلا أن خالد البلطان بذكائه وخبرته الكبيرة استطاع أن ينعش خزينة الشباب من ورائهما بـ20 مليون ريال، إذ باع للنصر الخمسة أشهر المتبقية من عقد الخيبري مقابل خمسة ملايين ريال، واتفق مع الهلاليين على شراء السبعة أشهر المتبقية من عقد باهبري مقابل 15 مليون ريال، تشملها صفقة انتقال المدافع محمد البقعاوي للشباب، وبذلك أصبحت أغلى لاعبين سعوديين!

ويحسب ذلك للرئيس الشبابي «الخبير»، خصوصاً مع ارتفاع الأصوات التي كانت تحتج على رحيل اللاعبين، وكان لابد من اتخاذ خطوة جريئة مثل هذه من أجل مصلحة النادي، فالشباب وغيره من الأندية خسرت ملايين الريالات بسبب مواقف مماثلة، رضخت فيها إدارات الأندية لضغوطات الجماهير والإعلام، أو أنها لم تحسبها بطريقة صحيحة، وكانت المحصلة استمرار اللاعب المنتهي عقده دون الاستفادة منه فنياً ولا مادياً.

درس جديد قدمه خالد البلطان لكل مسؤولي الأندية في طريقة التعامل مع هذه المواقف، وهو الرئيس «الداهية» الذي عوّدنا دائماً على تقديم مثل هذه الدروس لأقرانه من الرؤساء، فهو بين فترة وأخرى يبرهن للجميع بأن الإدارة «فكر» قبل أي شيء آخر.

بمناسبة الحديث عن البلطان وفكره المميز، أود القول: إن الشبابيين يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً من أن يعود «الليث» للأيام السوداء التي عاشها خلال المواسم الأخيرة في حالة رحيله نهاية الموسم بعد انتهاء تكليفه، لأنهم - وأنا أحدهم - آمنوا بأن «أبا الوليد» خير من يرأس الشباب ويدير أموره، وهو الرئيس القادر على إعادة «شيخ الأندية» إلى منصات التتويج، خصوصاً أنه رسم خطة واضحة من أجل فعل ذلك تمتد لثلاثة مواسم، وأنجز المرحلة الأولى فيها «موسم التوازن»، وتبقى المنافسة وحصد الثمار والإنجاز في الموسمين المقبلين.

ذلك يعني أن الشباب بحاجة إلى بقاء البلطان فترة رئاسية كاملة مدتها أربعة أعوام، وهو ما يأمله الشبابيون من رجل الرياضة الأول الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل الذي يهمه أن يرى الشباب قوياً، كما تهمه جميع الأندية.