قبل أسابيع ظهرت في تويتر موجة توضح كيف تغير الإنسان فيها خلال عشر سنوات.. كان أقوى تبايناً لمدة العشر سنوات هو نظام (أبشر) الذي وضح فضل التطور والتقنية، كم يا ترى حرر تطبيق (أبشر) من الساعات العديدة في حياتنا.. وهذا ما طرح على نفسي سؤالاً: كم عدد الساعات الحرة التي نمتلكها خلال العام؟ بمعنى؛ كم نسبة هذه الساعات للمجتمع بأكمله؟

مع ظهور التقنية الرقمية ظهرت أشياء عديدة انعكست على أسعار أشياء كثيرة مثل الإعلانات والسياحة وتجارة التجزئة وغيرها الكثير والذي انعكس على سلوك الفرد في المجتمع..

لكن بعيداً عن عالم الأسعار أو النظر للاقتصاد بإطار مالي فلو ننظر لبعد آخر لا يقل أهمية وهو الوقت.. هناك أشياء عديدة اختصرتها التقنية ووفرت لنا الكثير من الوقت دون مقابل مادي مثل (أبشر) الذي اختصر الكثير، لكن كيف نقيمه اقتصادياً، فعامل المال غير موجود بل الوقت.. الوقت عنصر أساسي في مدخلات الإنتاج وصناعة المال، بقدر ما امتلكنا من الوقت فإننا نمتلك قدرة أكبر على الإنتاج وصناعة فرص العمل ونمو الثروات، لماذا لا يكون من المؤشرات الاقتصادية لمعرفة القدرات الكامنة للنمو الاقتصادي تكون وحدته الدقائق وليس فقط المال لتوضيح حقيقة الطاقات المهدرة والزمن الضائع بعيداً عن التصنيف الذي يعتمد في حساباته على الأسعار التي يمكن أن تتأثر بأسعار التضخم وتشوه أو تحور حقيقة القدرات الكامنة.

ظلت قياسات الحجم الاقتصادي مسألة مفتوحة لعلماء الاقتصاد من آدم سميث في كتابه الشهير (ثروة الأمم) الذي تحدث فيه عن قيمة الأشياء والأسعار، ثم ظهر بعد قرن من الزمن حساب الثروة، وتطور لحساب الناتج المحلي وأخيراً في السبعينات ظهر مقياس التطور الإنساني HDI، لكن ماذا عن الوقت المدخل الأساسي في الإنتاج منذ بدء البشرية، فكم من الوقت أصبح متاحاً، وكم أصبحت كمية الإنتاج في الساعة الواحدة.

إن أكبر إضافة للتقنية هي في رفع كفاءة الإنتاج، لذلك أصبح الوقت مكتسباً يستحق الحساب كمورد جديد لا بد من توظيفه بدلاً من هدره، وهو ثروة لا تراها لكن تشعر بضياعها، لأن الكثير لا يعرف قيمة الوقت.