هذه المدينة الجميلة الرائعة التي تسترخي على البحر الأحمر وعلى موقع أخّاذ منه، تكتشف أنها اختارت مكانها بدقة متناهية.. بين الرمال والبحر وغير بعيدة عن الجبل.. وفق مشهد يأخذ بلباب العقل وكأن بحرها الذي يحتضنها من هلع أن تطير من بين يديه يعانقك أنت وليس المدينة وحدها.

وُلدت مدينة الملك عبدالله الاقتصادية قبل نحو عقد لتتمدد سادلة أطرافها على البحر، تتنشق العليل الجميل وتستقبل الشمس المشرقة.. وكأنها منبع النور.. مدينة لا تعرف التثاؤب تهبّ منتشية.. لتكون حاضرة فاعلة في كل يوم ومع كل إشراقة.. من خلال أبنائها الذين هبوا إليها من كل حدب وصوب ليشاركوها الحداثة وبناء المستقبل المشرق.. وليستزيدوا من عطر الحضارة الجديدة، أوَليست قد منحت لكل شيء جديد حقه من تقنية متقدمة وجامعة في المصاف الأولى عالمياً وكليات وأكاديميات ومسارح وملاعب تسابق التفوق، ناهيك عن المدينة السكنية التي بدأت ببنائها وخدماتها وطرقها من النقطة التي انتهى إليها العالم.. حتى في ساحاتها الرائعة التي يتمدد في إحداها ملعب ونادي الغولف العالمي "رويال غرينز" كإحدى مرتكزات الحضارة الرياضية السعودية الجديدة ليستقبل أبطال العالم في منافسة قلّ نظيرها دولياً، وليقول للعالم: نحن هنا لدينا التاريخ العظيم والحضارة المشرقة.

وعلى رجع الصدى وصوت حفيف الأمواج وانطلاق النسيم العليل الـذي يدفع بالسفن والمراكب إلى الأمام أتجول بين أنحاء المدينـة الرائعة، وكأن عبق البحر يرمي بسمكها الخاص بها "الناجل" إلى مقلاة الطباخين ليضيف لوناً من التميز لا تجده إلا فيها، ويا لشدة ذهولي من هذا الفكر الرائع لمخططيها حينما مزجوا بين الماضي والحاضر، ولا تملها أبداً فمنازلها شديدة الجمال، لأنها من الوحي السعودي الرائع لبناء مستقبل الأجيال القادمة، وهي في توجهها هذا كأنها تعبر عما قاله المفكر الإنساني الرائع إدوارد سعيد: "الاعتزاز بالأفكار السامقة هو وحده الذي يجعل اليوم القصير نبيلاً، ويمنح الإنسان القوة والقدرة على الدخول إلى المستقبل بذراعين مفتوحتين".

هي زيارتي الأولى، لكن يا سبحان الله، طفقت أخطط لكي تكون الزيارات متتالية، ليس فراغاً بل شغفاً بهذه المدينة الوليدة والحالمة، فهي مدينة أنيقة ولطيفة بل وعاقلة وأليفة وحافلة بالمشاعر، والأهم معبأة تماماً بنور الحضارة والرقي والتمدن، والجدير بالقول: إن زيارة لهذه الجميلة الحالمة جدير بأن يرسخ معالمها في ذاكرتك، ويزيد على ذلك بأن يعمق صلتك بها، ورغم الشواطئ والأرض الخضراء التي تحيط بك والهواء النقي، إلا أنك تكتشف أيضاً أن ساكنيها تغلب عليهم الدقة في كل شيء إضافة لهدوئهم وسكينتهم وبشاشتهم وحسن خلقهم، بل وبأضواء مصابيحهم التي لا تنطفئ مبكراً رغم أن العمل في المدينة يبدأ متزامناً مع طلوع الشمس عليهم.