مهارة الحوار والتحدث تبرز مدى قدرة الشخص على اكتساب المواقف الإيجابية عند اتصاله بالآخرين، ويتكون موقف الحوار والحديث من الشخص الذي يحاول نقل فكرة معينة أو طرح رأي محدد أو موضوع بعينه وهو الطرف المعني بالحديث، والمستمع له، ثم الظروف المحيطة بموقف الحديث، سواء كانت هذه الظروف مادية أو معنوية.

هناك سمات شخصية لا بد من توافرها في المحاور والمتحدث الجيد؛ تضم –ابتداءً- المعرفة بالموضوع قبل التحدث فيه، ومنها الصدق؛ حيث إن المتحدث عليه أن يكون صادقاً ومؤمناُ بموضوعه مما يولد لدى المستمع الاستجابة الإيجابية، ويجب أن يكون تواقاً للحوار والحديث عن الموضوع، فهذا يعكس حقيقة مشاعره وأفكاره وآرائه، كما يعنى أن تتطابق أحوال المتحدث مع أفعاله وتصرفاته، ومنها الممارسة والخبرة في الحوار، فالحديث المؤثر لا يختلف عن أي مهارة أخرى يجب أن تصقل من خلال الممارسة التي تزيل حاجز الرهبة والخوف وتكسب المتحدث مزيداً من الثقة تنعكس في درجة تأثيره في الآخرين. ومنها الموضوعية التي تبين قدرة المحاور والمتحدث على السلوك والتصرف وإصدار أحكام غير متحيزة لعنصر أو رأي أو العدالة في الحكم على الأشياء والتحدث بلسان مصالح المستحقين وليس المصالح الخاصة.

ومن السمات الشخصية الوضوح في التعبير عن الأفكار من خلال اللغة البسيطة والمادة المنظمة والمتسلسلة منطقياً، ومنها الدقة والتأكد أن الكلمات التي يستخدمها المتحدث تؤدي المعنى الذي يقصده بعناية، ومنها الاتزان الانفعالي الذي يتناسب مع الموقف، ومنها المظهر الذي يعكس مدى رؤيته لنفسه، كما يحدد الطريقة التي ينظر بها الآخرون إليه ويشكلون أحكامهم عنه، ويضم المظهر العام النظافة والأناقة الشخصية، والملبس والمظهر المناسب للحالة وكذلك الصحة النفسية والبدنية.

والسمات الصوتية للمحاور والمتحدث تقوم على اختيار نغمة الصوت التي تناسب موضوع الحديث، فالعوامل الخاصة بالنطق تؤثر على مدى نجاح المتحدث مثل النطق بطريقة صحيحة ووضوح الصوت والسرعة الملائمة في النطق واستخدام الوقفات.

والسمات الإقناعية للمحاور والمتحدث تتضمن مجموعة من المهارات المتمثلة في القدرة على التحليل والابتكار والقدرة على العرض والتعبير والقدرة على الضبط الانفعالي وأيضاً القدرة على تقبل النقد، وتشمل التعبير الواضح وتنقية الحديث من المعاني الصعبة والمعقدة والتافهة والفارغة، واستخدام النماذج والأمثلة والشواهد، والانتباه إلى ردود الأفعال، والقدرة على الإجابة بفعالية على الأسئلة، والقدرة على التحكم في أسلوب نطق الكلمات والألفاظ، ومراعاة تعبيرات الوجه وحركة اليدين والجسم التي تتلاءم مع سياق الحديث، واستخدام الاستمالات العاطفية والاستمالات المنطقية، وتقديم الحجج المؤيدة والمعارضة لأفكار المتحدث وبخاصة في حالة ارتفاع المستوى المعرفي للطرف الآخر.

يقول آرثر كونان دويل: "الكلمات نوعان: نوع كالوردة الجميلة التي تنعش الآخرين بعطرها، ونوع كالقنابل التي تنفجر في وجوه الحاضرين، فاختيار الكلام أشـد من نحت السهام".