شرفني الأمير المثقف فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض قبل فترة، بكلمات حانية خلال تشرفي بالسلام عليه في مكتبه بقصر الحكم، حيث دشن سموه النسخة الإلكترونية التفاعلية من كتابي "شهود هذا العصر".

تشريف الاستقبال، لم يخلُ من عبارات التقدير والدعم لفكرة الكتاب وما تضمنه من حوارات متعددة سبق أن أجريتها خلال مسيرتي المهنية إعلامياً وصحافياً مع شخصيات دولية ومحلية ورجالات السياسة والفكر والأدب والتي تؤرخ لمرحلة رائعة من عمر هذا الوطن ورموزه الذين قدموا الكثير من العطاء والوفاء لهذه الأرض بكل تضحية وإخلاص.

ولست أبالغ إذا قلت إن استقبال سموه الأخير وكلماته المشجعة، قد أعاداني عقوداً للوراء، حينما أجريت أول حوار صحفي مع سموه وقت أن كان نائباً لأمير منطقة عسير، لأكتشف بعدها أن هذه الساعات التي قضيتها معه محاوراً مشاغباً بأسئلتي المتشعبة، لم تكن كافية للعبور إلى داخل شخصيته الأكثر رحابة صدر، وفي نفس الوقت حماسة متدفقة تستمد طاقاتها الدافعة من مسيرة والده الأمير بندر بن عبدالعزيز - حفظه الله - الذي رافق الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل بن سعود بكل ما يعنيه من مدرسة جامعة لكل الأفكار والمبادئ.

وأكثر ما أدهشني في هذا اللقاء - وقتها - ذلك التواضع الذي يطبع شخصيته، مع تفاؤل بعيد المدى بمستقبل مناطق المملكة ككل، ومستقبل منطقة عسير على وجه الخصوص.. فذلك الأمير الشاب حينها أبهرني بحديثه البسيط ودراساته وقراءاته المتعمقة وثقافته المتنوعة، حيث كان يرنو إلى غد مشرق ويتفاعل مع الحلم الطموح بسلاح العلم والثقافة والعمل الجاد، وليس بمجرد الكلمات والشعارات، وها أنا بعد هذه العقود من تتابع المسؤوليات والخبرات، وهذه المرة في قصر الحكم بالرياض.. أجدني أمام ذات الأفكار الشابة، والعقلية المتفتحة بكل تفاؤلها وطموحاتها وامتدادات خبراتها المتعاقبة، وكأنه لا يزال يعيش نفس الحلم القديم ويحاول تأسيس المستقبل الجديد بذات النظرة التي تشع ثقة بالله ثم بالقيادة الحكيمة.. وأملاً بأبناء وبنات الوطن وقدرتهم على أن يكونوا هم السواعد الفتية، إضافة إلى الوعي الكبير بالإشكاليات والتحديات والقدرة على تجاوزها بنجاح.. وهذه المرة من أجل "الرياض" الواعدة.