عندما نتحدث عن الماء نحن نتحدث عن الحياة، كما قال المولى عز وجل، وعندنا في هذا الجزء القاحل من العالم الماء يعني لنا أكثر من غيرنا ممن لديهم الأنهار والبحيرات. ومع هذا المشهد القاحل المخيف وحجم الاستثمار الذي تقوم به الدولة لتوفير الماء للمواطن إلا أننا نجد هناك موقفاً عجيباً من شركة المياه. ففي أحد أهم أحياء مدينة الرياض هناك أنبوب مياه ينكسر بين الحين والآخر فيبقى كذلك لساعات وهو يضخ الماء في الشوارع، بل في أحد انكساراته امتد التسرب لأكثر من يوم، وكنت ألوم نفسي وألوم بعض أهل الحي في التأخر في التبليغ، وكان الجواب تم ولكن لا حياة لمن تنادي.

وفي فجر يوم الأحد الماضي بدأ التسريب من طرف آخر أو أنبوب آخر في نفس الموقع واستمر لساعات، وتطوعت مثل غيري في التبليغ وكانت النتيجة صادمة لي، فعند الاتصال على رقم الطوارئ المعلن والمتداول بين الناس وهو (939) لم أجد الجواب، وبعد بدء الدوام الرسمي اتصلت على الشركة للوصول لمن يملك المعلومة وبقيت لساعات لأكتشف أن الرقم كما قال الموظف هو لخدمة غير منطقة الرياض، أما منطقة الرياض فتخدم برقم من الأرقام التي تبدأ بـ (92) وهو رقم كما فهمت يحمل المتصل قيمة الاتصال، وحاولت جاهداً أن أصل إلى متحدث أو قسم العلاقات العامة ولا إجابة لرنين الهاتف، وعندها بدأت أسال نفسي ويتردد في خاطري بيت الشعر الشهير:

يا أيها الرجل المعلم غيره

هلا لنفسك كان ذا التعليم

فأنا لا أنتقد الشركة فقط، وإنما أنتقد سلوكياتنا المتعلقة بالماء وحاولت إيجاد العذر للشركة، ولكني عدت لأقف موقف الحزم مع نفسي ومع الشركة، فطالما أن الماء حياة فلا بد من حزم على الأقل في سلوكياتنا عند الطوارئ وانكسار الأنابيب وتسريب الماء. وأعتقد أن هبة المرور للحفاظ على الأرواح في الطرقات قد آتت نتائج طيبة في الحد من السرعة والحوادث، أما حملة ترشيد المياه فيبدو أنها لم تحقق الأثر حتى داخل الشركة، فالرد على انكسار الأنابيب وتسريب المياه أولوية لا تخضع لحسابات الأرقام الهاتفية الميتة، بل إن الموظف أرشدني لتنزيل تطبيق من المتجر للتبليغ عن المياه، هذا لن يلقى القبول من الجميع، فشاشات الجوالات باتت ضيقة بالتطبيقات التي نقوم بتنظيفها شهرياً من رموز التلوث البصري، وبالتالي فإن الأجدى هو رقم اتصال ميسر ويسهل حفظه حتى لا نضطر للبحث عنه عند الحاجة، فالمستهلك يعاقب على أقل تسريب وتسريب الشركة بالأيام يخلو من عقاب.