يدور هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى جدل طويل حول نساء المملكة والحقوق المنقوصة، ووصفهن بضحايا العبودية والرق. بطبيعة الحال، الغالبية العظمى من تلك المواد الصحافية تكتب من قبل أشخاص لم تسبق لهم زيارة المملكة، وتصوراتهم مبنية على التحريات التي مهما كانت دقيقة فهي لا تطابق الواقع المعاش.

متابعة الإعلام تكشف ما يكتنزه الخيال الغربي عن المرأة السعودية، وأعرف إعلاميين مرموقين يؤمنون بأن المرأة في المملكة إنسان مقهور يعيش حياة بائسة، لا يحق له التعلم أو العلاج أو حتى الخروج من المنزل من دون إذن ومرافقة وليها الرجل. أذكر أن إحدى الصحافيات السعوديات كانت تعمل موضوعا حول حقوق المرأة، فقالت: سمعت عن كثير من القيود التي يرددها الإعلام الغربي، لكنني لا أجدها في حياتي اليومية، فقد درست في الجامعة، وحصلت على وظيفة، وأراجع المصرف لمتابعة أموري المالية، وحصلت على رخصة القيادة، ولم يطلب مني أحد أن أحصل على إذن ولي أمري في أي من هذه الإجراءات.

أعتقد أن قضية حقوق النساء السعوديات خاض فيها الكل إلا المرأة السعودية نفسها؛ فهي صاحبة الشأن، لكن لم يسمع منها أحد، رغم أن لها كل الحق في أن تروي جانبها من الحكاية، المصادر الغربية تعتمد على قصص فردية، لكنها لا تستمع للسواد الأعظم من النساء.

الوضع لدينا ليس ملائكيا، ولا يخلو من الأخطاء، وأعتقد أن مزيدا من القيود في طريقها إلى الزوال، لكنه بكل تأكيد ليس بالسوداوي الذي يصوره الإعلام الغربي، الذي يتحدث دائما عن تفاصيل يسمع عنها ولم يعشها، ويأخذها كمسلمات.

مشكلة النخبة في الغرب إيمانهم بأن نمط معيشتهم وثقافتهم هو المعيار الذي يجب أن تسعى إليه المجتمعات الأخرى، هنالك منطلقات أساسية لحقوق الإنسان وعيشه بكرامة، هذا ما يجب أن يتفق عليه الجميع، لكن الاختلاف في الثقافات مهما كان غريبا من وجهة النظر الأخرى فيجب أن يحترم، فالثقافة التي تحترم حق المرأة في كشف معظم جسدها على الشاطئ، يجب أن تحترم الثقافة التي تختار فيها المرأة تغطية جسدها، والعكس صحيح.

وأخيرا، من المهم أن نعمل على تصويب أخطاء الماضي، وفي الوقت ذاته، يجب لصوت المرأة السعودية أن يظهر، أن تمنحها المنصات الغربية حق التعبير، كما أن هنالك كثيرا من التصويب الذي لن يتم إلا عبر الانفتاح على الآخر؛ لذا من المهم ومن الصحي أيضا دعوة المهتمين والمهتمات لزيارة المملكة والحديث مع النساء السعوديات. هنالك أيضا كثير من المناطق المجهولة التي يجب الكشف عنها، فالمرأة السعودية الفنانة، والمثقفة، والأديبة لم يُسمع صوتها بعد، ولن يتحقق ذلك إلا بمجموعة من الأنشطة الدولية التي نتشارك في صنعها مع الآخر.