لم يكن حديث رئيس الإدارة الدينية لمسلمي القوقاز الحاج "باشا زاده" معنا المؤشرَ الوحيدَ على تلك الحالة الفريدة من التسامحين الديني والمذهبي اللذين تراهما في أذربيجان، كانت كل المؤشرات الثقافيّة ودلالات التعاملين الرسمي والشعبي مع شرائح الشعب الأذربيجاني تكشف أنك فعلا في جمهوريّة التسامح.

حين أدينا بعض فروض الصلوات في مساجد العاصمة "باكو"، رأينا المنتسبين إلى السنة والشيعة يصلون معا بشكل انسيابي يثير الإعجاب. أما المفتي العام لأذربيجان الحاج "باشا زاده"، فقد عرفنا أنه يعد أيضا مرجعية في الفتوى لمسلمي جورجيا وداغستان وبعض الجمهوريات الأخرى، ويفتي للمسلمين السنة والشيعة كلٌّ على مذهبه.

نموذج التعايش في أذربيجان ليس وحده اللافت للنظر، ولكن التطور السريع في هذه البلاد خلال أقل من 30 عاما أمر يدعو إلى الإعجاب؛ حيث لم تنل هذه الجمهورية الواقعة بين أوروبا الشرقية وآسيا الغربية استقلالها إلا عام 1991 بعد تفكك الاتحاد السوفييتي. ويناضل الأذربيجانيون بصوت واحد وعلى كل المستويات؛ لاستعادة إقليم "قراباغ" الجبلي المحتل من قبل جارتها الغربية أرمينيا، الذي يعادل قرابة 20 في المئة من مساحة أذربيجان.

على الجانب الاقتصادي، تكشف المؤشرات الدولية تحسن الاقتصاد الأذربيجاني مع الإصلاحات الاقتصادية، ما جعلها – بحسب البنك الدولي - ضمن الدول العشر الأولى التي خطت خطوات واسعة في مجالات الإصلاح التنظيمي والإداري عموما.

ويتميز الشعب الأذربيجاني بأنه كريم مضياف، ويقدمون ضيافة الشاي مع المربى بنكهة الزعتر والليمون والنعناع أو ماء الورد. والمطبخ الأذربيجاني يوفّر صنوفا من الطعام اللذيذ، خاصة الطبق الشهير "البيلاف". وعلى الرغم من الحداثة والعصرية التي تتضح ملامحها في تفاصيل الحياة اليومية في ياكو العاصمة، إلا أن التقاليد العريقة والقيم ما زالتا حاضرتين في العلاقات والتعاملات بشكل ملحوظ. ويفخر المثقفون والسياسيون هناك بقدرة الشعب الأذربيجاني على الموازنة بين متطلبات الحياة العصرية والقيم الأسرية والثقافية عموما. ويمكن ملاحظة ذلك في البيوت، وفي أزقة المدينة القديمة وسط العاصمة باكو، التي تعج بالسياح المتجولين بين محالها، التي تقدم أذربيجان ومصنوعتها وأطعمتها إلى جوار الشوارع العصرية التي تعرض واجهاتها أحدث الأزياء والأجهزة جنبا إلى جنب مع المطاعم والمقاهي الحديثة.

  • قال ومضى:

رضا الناس غاية لا تُترك حتى وإن قيل لا تُدرَك..