في الأوضاع الطبيعية ربما كنت سأستغرب موقف إدارة نادي الهلال الرافض لاستضافة مباريات فريق النصر في الرياض على ملعب الهلال في جامعة الملك سعود؛ وربما كنت سأطالب الهلاليين بمساعدة جيرانهم على تجاوز أزمة الملاعب من عدة منطلقات منطقية وتاريخية؛ لعل أبرزها هو الامتداد التاريخي للوقفات الهلالية مع نادي النصر منذ بدء تأسيسه، وهو الامتداد الذي أسسه الشيخ عبدالرحمن بن سعيد -يرحمه الله- مؤسس نادي الهلال من خلال مواقف نقلتها ووثقتها الوثائق التاريخية ومنها قيامه -رحمه الله- في السبعينات الهجرية بدفع 1200 ريال تمثل قيمة إيجار سنتين لمقر نادي النصر الجديد في حي (حوطة خالد)، كما أنَّ الهلال مشهودٌ له دوليًا بالجهود الكبيرة في مجال العمل الخيري والإنساني وعلى صعيد المسؤولية الاجتماعية!.

لكنِّي اليوم وفي ظل الأوضاع الحالية لا يمكن أن ألوم الهلاليين إدارة وجمهورًا على موقفهم؛ الذي جاء كردة فعل طبيعية ومنطقية ومبررة على الخطاب الإعلامي المستفز الذي اتخذه رئيس نادي النصر سعود السويلم مع الهلال منذ بداية توليه منصبه، بدءًا من سخريته بـ(تيفو) الهلال في إحدى المباريات، وتغريداته (السبتية) التي تملأ في آخر الليل ساحة (تويتر) بالإسقاطات المتوالية على نادي الهلال؛ والتي كان آخرها وصفه للهلال بـ(صغير الرياض)!.

وإضافة لهذا الخطاب الإعلامي الهابط والمستفز للهلاليين كانت مواقف النصر الإدارية واضحة ضد الهلال على طول الخط منذ بداية الموسم؛ ومنها رفض النصر لطلب الهلال تأخير مباراة الفريقين الأخيرة إلى المساء بدلًا من العصر، والوقوف بشدة ضد إيقاف الدوري أثناء كأس آسيا!.

أضف لذلك لم يدخل النصراويون البيوت من أبوابها في محاولتهم الانتفاع بملعب الهلال والحصول على إذن باللعب فيه، فاستخدموا آلتهم الإعلامية ومنابرهم الليلية لمحاولة استصدار قرار يفرض على نادي الهلال فتح ملعبه للنصر بطريقة الغصب ووفق ثقافة (أبو جلمبو) التي اشتهروا بها ونشروها بكل فخر!.

أمَّا رابع الأسباب التي أرى أنها كافية لتبرير رفض الهلال القاطع لفتح ملعبه لمباريات النصر؛ هو ما فعلته فئة من جماهير النصر في (الديربي) الأخير من أعمال تخريب وإفساد في مدرجات (محيط الرعب) ومرور ذلك على اتحاد القدم ولجانه مرور الكرام دون حساب أو عقاب؛ وهو ما يجعل الهلاليين غير مطمئنين على ملعبهم حين يكون في متناول الأيادي الصفراء!.

ولو أنَّ إدارة النصر تعاملت باحترام مع الكيان الهلالي وجماهيره، وخاطبت إدارة الهلال رسميًا بهذا الشأن منذ البداية دون محاولة فرض الأمر على طريقة الشيلات و(دق خشوم)، ولو أنَّ الخطاب الإعلامي الرسمي الأصفر كان يراعي آداب المنافسة واحترام المنافس دون إسقاطات (تويترية) وإعلامية رخيصة ضد الهلال وجماهيره؛ لقلت إنَّ على إدارة الهلال أن تفعِّل الدور الهلالي العالمي في مجال المسؤولية الاجتماعية والعمل الإنساني، وأنَّ الجار أولى بالمعروف، والجار للجار، لكن من قدم السبت لقي الأحد، ومن اتخذ الإساءة والانتقاص ضد الهلال طريقًا لزيادة شعبيته وإشباع رغباته ونزواته عليه اليوم أن يتخذ طريق (الرياض - القصيم) طريقًا ليخوض مبارياته!.