هاتي يديك على يديَّ قليلا

وهبي زماناً، لن يطول مقيلا

وتحمَّلي منِّي انبعاثات الأسى

وأنين إطراقي.. يضجُّ عليلا

وتعلَّمي مني.. مِن الدَّرب الذي

أثقلته خطوي.. فضاق ثقيلا

أُمشِيتُه متأمِّلاً مُترقِّباً

وقطعته متملِّقاً مكبولا

تتساقط الآمال فيه وتنثني الـ

أحلام.. ما فتئت تجوب ذبولا

فتبعثرت منِّي الرِّماح ولم أكن

إلا لها متحامِلاً.. محمولا

أطفأت مِن صغري حروباً كنت لا

أُلقى لها إلاَّ غدي مغلولا

وأُديرها بالصمت وهي تشدُّني

متشتِّتاً.. متطلِّعاً.. مخذولا

وكسرتُ أسيافاً ورثت مصابها

من عهد من ورثوا العلا قنديلا

أسري بظلِّ حوائطٍ في ظلِّها

يسري بريقُ العابثين ذليلا

وأتيهُ بين أنا غدي.. وأنا الذي

وأنا بأمسٍ.. حيرةً وأفولا

أمحو قصائديَ التي قد خلتها

حيناً أصيلاً.. يُحسن الترتيلا

فأُذيب نصفَ الشَّمس في كرَّاسةٍ

من صفحة الليل اكتسَت تهليلا

تمضي به زُهر النُّجوم لغايةٍ

بسنى بريقكِ.. ذُلِّلَت تذليلا

يا أنتِ.. يا من حينما أو حيثما

وجَّهت قلبي.. ترتقين دليلا

هل كنت إلا بعض ما أسديتِني

من عمرك الحاني عليَّ.. جميلا

أعدَدتُ أيَّامي.. فكنتِ مصيرَها الـ

أحلى.. به تتلمَّس المأمولا

وعددتُ ساعاتي.. فلم تك غير ما

رقصت على أنغام وقْعِكِ طولا

وحسبتُ أحرفيَ التي سطَّرتُها

شجواً.. فلم تك غير أنتِ أصيلا

ورأيت خطواتي.. فأحلاها التي

كانت وراءك تستنير سبيلا

يا ذاتَ أيَّامي وذاتَ الفضل لا

أجزيه إذ لا يقبل التَّفضيلا

هذا أنا قبل الوداع مُوسَّدٌ

صبري الذي يتوسَّد التأويلا

ما بين كفيك اعتنقت بقيَّتي

ولعهدك استبقيت يومي.. عيلا

وتركت للغد بعض ما راودته

من أعذب الحلم استهلَّ صقيلا

قد جئت معترفاً بما تدرينه

ولأنت لو تدرين أقوم قيلا

فتلبَّثي بي ما حييتُ وعلِّقي

ما تاه من حممي.. إليك رسولا

لا شيء إلا أنت عبر مسيرتي الـ

ثكلى.. بها ارتوت الدُّروب غليلا

حظِّى من الدنيا بأنَّك موطني

فضعي على شفتيَّ بعضك مرَّةً

وترنَّحي بترنُّحي.. موصولا

يا بئس حظِّي.. إذ عليك وبيلا

واستسلمي حتَّى فواق صبابتي

ثم انثريها حسرةً.. إكليلا

وعليَّ لا تدعي الدُّموع فوقْعها

مما يؤرِّق أضلعي تقتيلا

وإذا بدت نذُر السَّماء تذكَّري

أنِّي خُلقتُ من الرَّحيلِ.. رحيلا