اللهم عجّل بقطار الرياض.. دعوة من القلب.. تُردد كثيراً على ألسنة الخائضين في ركب التنقل بالمركبات بين شوارع الرياض.

أحدهم زاد على هذه الدعوة ليصف المشهد الذي يعيشه يومياً على الدائري بأركانه الأربعة، وبين الطرقات الكبيرة الرئيسة ليقول: كأنك في مهمة مقلقة تجعل منك متوتراً طوال الطريق، يحدث هذا في كثير من شوارعنا.. في خضم حالة شبه هستيرية تسيطر على قادة المركبات دون استثناء، سواء كانت من قبل سيارات صغيرة أو أجرة، وحتى الناقلات الصغيرة للطلاب والطالبات.. ناهيك عن الشاحنات الكبيرة التي لم تستطع كل الإجراءات منعها من ركوب الدائري الشرقي.

صاحبنا يضيف: مع الجلوس خلف المقود، يختفي التسامح وتحضر المنافسة والأنانية الشيطانية، فقليل من يقنع بأن يكون في الصف أو متأخراً خلف الآخرين حين السير.. الكل يبحث عن موقع متقدم ولا بأس إن ارتكب المخالفات وأفضى إلى صنع الحوادث، ويضيف: في وقت بدء العمل وحين الخروج منه.. "يا ساتر استر".. المسؤوليات تختفي والأنانية تظهر سباقاً محموماً وإن كان الوقت ليلاً وتحديداً متأخراً منه، يأتي كموعد لتجربة السرعة القصوى لكل المركبات، ولا بأس إن قُطعت الإشارات، أو تم رمي مسكين ملتزم بالنظام خارج مساره.. ناهيك عن الشتائم وحركات التهديد بوجه المركبة أو بخلفيتها تجاه من يحاولون أن يعيقوا سرعة المتجاوزين.

مع تنامي الحوادث وكثرتها مازلنا نردد أنه ليس من العقل ولا من المنطق أن ينهي الإنسان عمره ويفنيه داخل مركبة، بسبب تهوره

ولامبالاته.. نؤكد ذلك لأن لدى البعض تختفي كل المثاليات والسلوكيات الحميدة حين الجلوس خلف المقود لتحضر بدلاً منها الأنانية وحب الذات، بل احتقار الآخر ومحاولة (طرده من المسار) والأكيد أن مثل هذا هو ما يفضي إلى النسب العالية جداً في عدد الحوادث في بلادنا والتي باتت و(بلا فخر) ضمن القائمة الأولى عالمياً.

الأهم في القول إن وقوف سيارات المرور على رأس كل طريق ونشر نظام ساهر لا يكفيان وحدههما لكي يكونا ضابطين للنظام، بل يحتاجان إلى آلية بشرية تباشر وتدعم لإيقاف ومنع كل ما هو مخالفة للنظام المروري بحزم وقوة، والأمر معني برجال المرور بالمساهمة بكل جهد في منع تجاوز النظام لأن النظام المروري جدير بأن يكون قوياً يخشاه ويتجنب عقابه كل من يستخدم الطريق، وكل من تسول له نفسه بالمخالفة.

أختم بالإشارة بالسؤال: هل نحتاج إلى شركات أو مؤسسات تُعنى بالمرور لتكون معيناً للإدارة العامة للمرور؟ نشير إلى ذلك بعد النجاح الباهر الذي حققته شركة نجم في ضبط الحوادث ورفع التقارير السريعة عنها.. وأقول في ظل الوضع الحالي، نتمنى ذلك.. لكن ما نتمناه أكثر أن يواكب المرور بشركات أو من دونها الارتقاء الاقتصادي والتوعوي والفكري الذي تعيشه بلادنا الآن.