"هارد لك"، أكثر جملة سمعناها خلال مشاركات منتخبنا في آخر عقدين، ويبدو بأننا سنسمعها فترة أطول إن استمر الحال على ما هو عليه، من عمل عشوائي وغير منظم وغياب للخطط المدروسة، فبعد كل إخفاق تظهر نفس الأعذار من المسؤولين، وتتكرر ذات الوعود منهم، والمحصلة النهائية خسائر ومستويات متواضعة ومغادرة البطولات دون أي إنجازات.

منذ أن ابتعدنا عن منصات الذهب في عام 2003 عندما حققنا كأس الخليج، وحالنا مثلما هو، بل أنه كان يتدهور أحياناً، فكلما وعد الاتحاد الفلاني بخطط تطويرية وغادر المشهد، جاء اتحاد جديد بأفكار مختلفة، وبدأ العمل من الصفر، لا يوجد أي عمل مؤسساتي يستمر مع تغير الأشخاص، لا أتذكر بأن هنالك اتحاد رسم خطة واضحة والتزمنا بها وتطورنا بسببها كما فعلت بقية الاتحادات التي استطاعت أن تطور منتخباتها، كلما جاء رئيس جرّب خطط وأفكار جديدة حتى أصبحت الكرة السعودية حقلاً للتجارب.

أنا وغيري على أتم الاستعداد للصبر لأعوام على منتخبنا ونتائجه المتواضعة، لكن مقابل أن تكون هنالك خطة واضحة، تضمن لنا في المستقبل منتخباً "يرفع الرأس"، وهذا لن يتحقق دون عناية باللاعبين من الفئات السنية وابتعاثهم وتشجيع البقية على الاحتراف الخارجي لتكوين مجموعة مميزة من الأسماء، يشرف عليهم مدرب "عالمي" قادر على التعامل معهم وفقاً لما تتطلبه المرحلة.

صحيح أن خطة كهذه تحتاج إلى وقت طويل لحصاد ثمارها، لكن لا يهم أن نخسر ونخفق ونودع البطولات، طالما نحن مدركين بأنه ينتظرنا مستقبل أفضل، صبرنا كثيراً ومستعدون للصبر فترة أطول، الأهم أن تكون لدينا خطة عمل نراها في أرض الواقع ونلمس نتائجها، بعيداً عن التصريحات والوعود والعروض التقديمية أمام الإعلام، لأن ما يحدث لمنتخبنا الآن هو أقرب لـ"مضيعة الوقت".

لا يوجد لدينا هدف محدد، نشارك في كل بطولة ونحن لا نعرف ماذا نريد منها، ونخرج ولا نستفيد حتى من أخطائنا، فمشاركتنا في كأس آسيا الحالية لا تختلف عن النسخ الأخيرة التي ودعنا فيها من دور المجموعات، الجديد أننا وصلنا إلى دور الـ16 كما وصل منتخب اسمه "قرغيزستان"، وأتسائل ما الذي تغير في منتخبنا منذ نهاية المونديال حتى اليوم؟.

القضية ليست صعبة، لكن لا أعرف لماذا المسؤولين لدينا يصعبونها في كل مرة، المطلوب فقط الاستفادة من تجارب الآخرين، هنالك اتحادات لديها تجارب ناجحة في تطوير كرة القدم عموماً ومنتخباتها على وجه الخصوص، علينا أن نطبق خططهم حتى وإن استدعت الحاجة الاستعانة بخبراتهم، ولا عيب في ذلك، فالمنتخبات من حولنا تتطور، ونحن في مكاننا، نستيقظ أحياناً، ونصفق ونفرح، ثم نعود لخيبات الأمل.