عندما كان نظام الدوري يسمح بمشاركة أربعة أجانب كانت هناك أسماء وأنا من بينهم تطالب بتقليص العدد إلى ثلاثة أو اثنين بعد أن وصل وضع كرتنا وخصوصاً في خط الهجوم إلى مرحلة العقم فلم نعد نسجل في أضعف الفرق الآسيوية والسبب أن جميع فرق الدوري.. وحتى الدرجة الأولى اعتمدت على المهاجم الأجنبي الأمر الذي تسبب في عدم وجود المهاجم المحلي في المنافسات المحلية.

في هذا الموسم ومع مضاعفة العدد والسماح بمشاركة الحارس الأجنبي أصبح الوضع أكثر صعوبة؛ فالمنتخب الذي ودع كأس الأمم الآسيوية أول من أمس (الاثنين) لعب بتشكيلة ينقصها المهاجم الهداف الذي أصبح العملة النادرة في الكرة السعودية على صعيد اللاعبين المحليين، فكرتنا المستفيد منها حالياً اللاعب الأجنبي، فالمهاجم في جميع فرق كأس دوري الأمير محمد بن سلمان أجنبي، ولاعب الوسط أجنبي والمدافع أجنبي ولاعب الاحتياط أجنبي، ولو استمر الوضع لتعاقد الأهلي مع حارس أجنبي وخسرت الكرة السعودية من حارس عملاق بإمكانات محمد العويس كما خسرت عبدالله المعيوف بتواجد المخضرم علي الحبسي.

هناك من يعارض هذا الرأي ويقول إن الكرة الإسبانية تلعب أنديتها بعدد كبير من اللاعبين الأجانب ومنتخبها حقق كأس العالم، ولكن هذا الرأي بعيد كل البعد عن المنطق ففكر اللاعب الأوروبي يختلف عن اللاعب العربي، وخصوصاً الخليجي بالإضافة إلى الفرصة التي ينادي بها البعض بالاحتراف الخارجي للاعب السعودي تحتاج إلى أن يقدم نفسه ويسوقها من خلال المنافسات المحلية، فلا يمكن لأي لاعب في العالم أن يحترف خارجياً ما لم يلعب محلياً ويأخذ الفرصة الكاملة، فالأندية العربية أو الخليجية وحتى الأوروبية لا يمكن بأي حال أن تستقطب لاعباً عاطلاً لا يأخذ فرصته في منافسات بلده كما هو حال اللاعب السعودي حالياً الذي لم يجد الفرصة حتى في أندية الدرجة الأولى بوجود ستة أجانب.

كرتنا حالياً هي من تسوق اللاعبين الأجانب والمدربين الأجانب؛ فاللاعب الأجنبي يجد فرصته الكاملة ويستفيد من الإمكانات المالية العالية والفنية بوجود المدربين العالميين ويسوق نفسه للأندية العربية والآسيوية والأوروبية، فكم من لاعب جلبته أنديتنا إمكاناته أقل بكثير من اللاعب السعودي أخذ فرصته الكاملة على حساب اللاعب المحلي وتفوق وحوّل لاعبنا إلى عاطل كما حدث مع الحارس عبدالله المعيوف الذي كان في الموسمين الماضيين أحد أسباب تتويج الهلال ببطولة الدوري، والحارس الأساسي للمنتخب في تصفيات كأس العالم وفي المونديال الروسي، الذي ابتعد عن الشباك بوجود حارس ليس أفضل منه إن لم يكن أقل منه وهو علي الحبسي، وكما حدث مع لاعبي المنتخب الشباب الذين توجوا بكأس آسيا الأخيرة أين هم الأن مصيرهم سيكون كمصير أي لاعب سعودي عاطل.

كرتنا لن تعود إلا بتخفيض عدد الأجانب، والاهتمام بالفئات السنية، فالمنتخب لن يدافع عن ألوانه إلا أبناؤه فقط.