كثيرة هي المؤتمرات التي تعقد في بلاد العرب، وكثيرة هي التوصيات التي يكون مصيرها الرف أو النسيان. والسبب يعود أن الأب الروحي لهذا المؤتمر أو ذاك قد انتهت صلاحياته أو علاقته بالمؤتمر بعد تلاوة التوصيات. وهكذا تدور عجلة التخطيط والتسويق من جديد. ولكن هذه الصورة السلبية لا تنطبق على الكثير من المؤتمرات العلمية التي لا تكترث بالحضور الإعلامي فقط وإنما بالحضور العلمي أولاً.

ولعل إعلامنا يركز على مثل هذه المؤتمرات التي تبرز الوجه المشرق لما ينعقد من مؤتمرات في المملكة. فعلى سبيل المثال ينعقد في نفس التوقيت (16-18 جمادى الأولى) مؤتمر دولي عن الموارد المائية والبيئة الجافة في جامعة الملك سعود. والذي يتولاه معهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- ويتناول الأساليب المبتكرة لإدارة الموارد المائية بل وحتى الزراعة المائية والحفاظ على التنوع الحيوي في البيئة الجافة مثل بلادنا.. كما يعقد في الفترة نفسها مؤتمر في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل عن التنمية المستدامة في المناطق الصحراوية، والذي يستعرض آفاق التنمية واستشراف مستقبلها في المناطق الصحراوية.

وفي كلا المؤتمرين نبحث عن تجارب العالم وننسى تجارب الأجداد، فعلم الايكولوجيا يعطينا صورة عن فنون وثقافة البقاء في بيئات مختلفة نتيجة تراكم معرفي، وأجدادنا استطاعوا زراعة الجبال وغوص البحار وزراعة الأشجار في زمن الشح وحفر الآبار، أما الآن مع التقنية الحديثة فسيكون لتجاربهم أثر كبير إن استطعنا توثيقها أو على الأقل ما الذي يمنع من استضافة خبراء من كبار السن لشرح تجاربهم في مؤتمرات علمية، فليس من تفسير سوى أن هناك من يستنكف من علمهم المبني على التجارب وليس التنميق اللغوي، بل أعتقد أن حضور كبار السن لشرح تجاربهم سيعطي مؤتمراتنا نكهة خاصة ستسجلها وسائل الإعلام بعد أن غاب بعض المؤتمرات عن الإعلام بالمطلق، ويجب أن نتذكر أن "حفظ التجارب رأس العقل".