القارئ لوثيقة "رؤية السعودية 2030" يعتقد أن بعض الأهداف قد تبدو صعبة، أو بعيدة التحقق على أقل تقدير، ولكن من يرى ما حدث في العلا، وبهذه السرعة، يؤمن بالرغبة الجادة لتحقيقها، والأهمية الكبيرة للمشروعات الاستثمارية والسياحية والترفيهية، والاستفادة بأكبر قدر من الموارد.

أبهجني ما رأيته في "شتاء طنطورة"، سواء من الجاهزية الكبيرة لاستقبال أهم الضيوف وأكبر عدد، أو الاستعداد الدائم لأهل العلا للنهوض بالمحافظة واسمها وتاريخها، وانفتاحهم على الآخر والترحيب به، والعمل باحترافية واضحة، وجهد كبير، وإخلاص ثابت.

ما يميز العلا، أنها بلد ضارب في جذر التاريخ، مكتنزة بالآثار والحضارات والذكريات، وبها تنوع في الاختيارات والرغبات للزائرين. لهذا، كانت "هيئة العلا" مصيبة في خلق التنوع عند بناء "مهرجان طنطورة"، بعدما قسمته بين الفن والاستجمام والتاريخ والترفيه، من أجل توفير المناخ الذي يشبه أكبر قدر من الخيارات والاختلافات والتباين.

بالنسبة لي، وبالرغم من قراءتي عن العلا سابقاً، إلا أن قراءة العيون للأمكنة لا تشبه الكتب، ولم أكن أعتقد أن ما كنت أجده في المناطق السياحية العالمية "الاحترافية"؛ بزغ في العلا. أظن أن السر في دقة ما رأيته يتمثل في البناء الصحيح لكل المنصات، حيث لم يكن هناك أي عمل مقدم غير مكتمل، أو جودته منقوصة، أو حتى معاييره لا تشبه المعمول به عالمياً.

الأميز في كل هذا، من وجهة نظري؛ هو إسناد العمل لأهل المنطقة، كل المهام والمهن، لأنهم الأعلم بتفاصيل شعابها والأحق، وهذا وعي متقدم من الهيئة، التي تنبهت لذلك مبكراً، ولم تستورد الكفاءات طالما توفرت، بل وأهلتهم ودعمتهم، ومنحتهم الثقة والفرصة والأدوات.

في الوقت نفسه، مهم أن نتيقن أن الطريق لا يزال طويلاً، والعمل يحتاج للعديد من الإضافات من أجل التميز والاستدامة، وبناء مشروع تراكمي للأجيال. العمل الرسمي، أو لنقل الحكومي، ليس كل شيء.. لأن "هيئة العلا" معينة في تشريع الأنظمة، وتسهيل الإجراءات، أما الدور الأهم فيقع على عاتق التجار والمستثمرين، وحتى رواد الأعمال؛ يمكنهم الاستثمار والعمل على المشروعات النوعية.

هذا العام الأول، وبه الكثير من النجاح، وهو أمر مفرح.. لكنه يصعب المهمة مستقبلاً، الاستمرار والتجويد والتجديد. وهذا المنتظر دائماً. والسلام..