لا يبدو عام 2019 من أعوام النمو والازدهار في مسيرة الاقتصاد العالمي، بدأ العام بأرقام إيجابية فاقت التوقعات مثل عدد العاملين في سوق العمل الأميركي والذي كان ضعف التوقعات وبلغ 312 ألفاً وزيادة معدل الرواتب بمعدل 3.2 % وهو أعلى معدل زيادة منذ العام 2009.

لكن تعد هذه المؤشرات برغم أهميتها مؤشرات متأخرة lagging، ولو نظرنا للمؤشرات الاستشرافية مثل PMI الذي يرسم سلامة القطاعات الصناعية والخدماتيه فإننا نلاحظ التباطؤ في الولايات المتحدة والصين. لذلك أتوقع مراجعة معدل النمو العالمي لهذا العام لما كان متوقعاً، أبدأ بالولايات المتحدة كأكبر اقتصاد في العالم والتي تعاني الآن من توقف العمل الإداري ولكنه للمعلومية فهو ليس سبباً للتباطؤ المتوقع، فقد توقف العمل الإداري بسبب اختلاف مجلس الشيوخ مع البيت الأبيض حول سقف الديون حوالي 14 مرة من عام 1980 منها عشر مرات شهد فيها مؤشر s&p ارتفاعاً إيجابياً، لكن يتوقع أن يكون هناك أثر سلبي بشكل محدود في نمو الربع الأول.

في تصوري أن أكبر سبب مؤثر على معدلات النمو الأميركية والعالم هي سياسة الفيدرالي الأميركي في رفع الفائدة وعدم معرفة حدوده ولأي مستوى ممكن تصل الفوائد، فمنذ العام 2008 حتى 2018 ارتفعت قروض الشركات غير المالية بحدود 27 ترليوناً، بحسب وكالة بلومبرغ، حتى وصلت 73 ترليون دولار، وهذه الزيادة في القروض لم تكن مصحوبة بزيادة موازية في النمو بدليل أن نسبة القروض كانت 70 % من الناتج العالمي والآن 90 % وأي زيادة في الفيدرالي الأميركي سوف تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على أغلب أسواق الدين لترتفع تكلفة القروض على حساب الأرباح والتوظيف والتطوير وتجعل الشركات تعطل وتعيد النظر في خطط الاندماج والاستحواذ، وهذا كان ملحوظاً في الآونة الأخيرة مع عدد من الشركات، ومراجعة نمو الأرباح للشركات المدرجة الأميركية الذي انخفض نسبياً مع اختلاف بيوت الخبرة التي ترجح الانخفاض في النمو من 8 % إلى 4 %.

الصين من جهة أخرى لديها تحديات عديدة أولها مواجهة حجم التلوث الذي يقدر أنه تجاوز ثلث المسطحات المائية والانبعاثات الكربونية في المدن الكبرى، ثانياً الارتفاع المتسارع في استهلاك الطاقة والذي أعاد الفحم بشكل كبير في إنتاج الطاقة برغم ضخامة الإنفاق على الطاقة المتجددة، وأخيراً والأهم هو ارتفاع الديون للناتج المحلي لدرجة يصعب استخدام الديون أكثر لدفع حركة النمو، وأخيراً كذلك جاءت الحرب التجارية بين الصين وأميركا لتزيد حجم الضغوط الاقتصادية على البلدين، وفي الأخير أتوقع زيادة التباطؤ الاقتصادي، لكن كلا البلدين يريدان تجاوز الخلاف التجاري ولكن بشكل عادل وسوف تستوعب الشركات ارتفاع تكلفة الدين ويصل الفيدرالي إلى سقف معقول لكنه سوف يتطلب وقتاً قد لا يكون على الأقل في النصف الأول من هذا العام.