يصاحب انتفاخ كيس الصفن عند الرجال في العادة شعور بالانزعاج وعدم الارتياح، وفي بعض الأحيان لا يشعر الشخص الذي يعاني من انتفاخ كيس الصفن من أية عوارض أو آلام واضحة تعطي البعض مؤشراً للارتياح وعدم المتابعة الطبية أو بمعنى آخر إهمال المتابعة ظناً منه أن هذا الانتفاخ شيء طبيعي أو محمود خاصة أنه يزيد تدريجياً وخلال شهور عدة. وعلى الرغم من أن معظم حالات انتفاخ الصفن تكون عبارة عن مسببات حميدة إلا أنه من الممكن أن يكون السرطان أحد أسبابها والذي يستدعي المعالجة الفورية تفادياً لعواقبه في حال أهمل، وهو ما ينطبق على قول المتنبي "أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم".

أسباب انتفاخ الخصية:

تتراوح مسببات انتفاخ الخصية إلى عدة أمور بعضها حميد والبعض الآخر خطير، ومن أهم أسباب انتفاخ كيس الصفن:

  • التهاب البربخ وهو عبارة عن التهاب الأنبوب الذي ينقل الحيوانات المنوية من الخصية إلى العضو الذكري والذي يمكن أن تسببه الكلاميديا أو السيلان.

  • التهاب الخصية أو الخصيتين معاً نتيجة أنواع مختلفة من البكتيريا وبعض الفيروسات، على سبيل المثال الفيروس المسبب لالتهاب الغدة النكافية "مرض النكاف".

  • الفتق الإربي الذي يسبب انتفاخًا ملحوظًا في كيس الصفن.

  • القيلات المائية تؤدي إلى ظهور انتفاخ في الخصية وفي كيس الصفن ويحدث ذلك نتيجة تراكم السوائل في الغلاف المحيط بالخصية.

  • في بعض الأحيان يكون الانتفاخ ناجماً عن التواء الخصية.

  • دوالي الخصية وسببها توسع الأوردة داخل كيس الصفن.

  • الإصابة بسرطان الخصية والتي تشكل نحو 1 % من مجموع الأورام التي تصيب الرجال في أي مرحلة عمرية، هو أحد أهم مسببات انتفاخ كيس الصفن خاصة في المراحل العمرية الأصغر من الأربعين. وعالمياً تشير الإحصاءات في الولايات المتحدة إلى حدوث ما بين 7500 و8000 حالة سرطان خصية جديدة تحدث كل سنة، مع أعلى معدلات الانتشار في الدول الإسكندنافية وألمانيا ونيوزيلندا. وبحسب السجل الوطني للأورام فقد تم تسجيل 38 حالة العام 2006م و58 حالة العام 2007م بينما تم تسجيل 94 حالة في العام 2013م بحسب الإحصاءات المنشورة في يونيو 2016م في المملكة.

    ويعتبر سرطان الخصية الورم الأكثر شيوعاً عند الشباب ما بين 20 و40 سنة من العمر. ويقسم إلى فئتين أولاها السيمينوما أو الورم المنوي (Seminoma) وثانيتها جميع الأورام االجينية الأخرى غير المنوية (Nonseminomatous) مع تعادل نسبة حدوث هاتين الفئتين. ومع وجود الكثير من النظريات إلا أن العامل المسبب للإصابة بسرطان الخصية لم يكتشف حتى الآن وهو غير معروف طبياً ومن الصعب جداً تفسير إصابة أناس بسرطان الخصية دون غيرهم وبالتالي كل رجل عرضة للإصابة بهذا السرطان.

    ومع التقدم المميز في معالجة هذا الورم خلال السنوات الخمسة والعشرين الماضية فقد أصبح هذا السرطان من الأورام الأكثر تجاوباً للمعالجة مع نسبة مرتفعة جداً للشفاء منه بإذن الله قد تصل إلى أكثر من 95 %، بينما كان أمل الشفاء في الماضي لا يتعدى 64 %.

    من أبرز علاماته السريرية التي تحتاج التشخيص السريع وأركز هنا على أهمية التشخيص السريع ومن ثم المعالجة الدقيقة: حصول تصلب أو تضخم غير مؤلم في الخصية يشعر به المريض نفسه وهذا يؤكد أهمية الفحص الذاتي للخصية والذي يعتبر واحداً من الإجراءات المهمة التي تزيد من إمكانية اكتشاف الورم فيها، وهذا الفحص بسيط جداً وفي إمكان أي رجل القيام به. ومن العلامات الأخرى والتي قد تتصاحب مع التصلب وتحدث في نحو 30 % إلى 40 % من تلك الحالات وجود ألم فاتر وغير حاد في الخصية أو الشعور بالثقل في أسفل البطن أو العجان أو الصفن. وأما في نحو 10 % من تلك الحالات فقد يكون ألم الخصية حاداً وشديداً. وقد يتصاحب المرض بنسبة 10 % بعلامات سريرية تعود إلى انتشاره إلى أعضاء أخرى كتورم في العنق نتيجة وجود سرطان نقيلي في العقد اللمفاوية أو حدوث سعال أو ضيق في النفس إذا ما انتشر الورم في الرئة أو غثيان وترجيع في حال امتداده خلف الأمعاء أو آلام في العمود الفقري إذا ما انتشر إلى خلف الصفاق وأصاب العضلة القطنية أو الجزر العصبية أو أعراض عصبية في حال انتشاره إلى الدماغ أو النخاع الشوكي أو الأعصاب أو تورم في إحدى الساقين نتيجة حصول تخثر أو انسداد في الوريد الأجوف السفلي أو الوريد الحرقفي.

    ويتم العلاج عادة باستئصال الخصية المصابة كاملة أو استئصال الجزء المصاب فقط إن كان صغيراً وأمكن ذلك جراحياً من جهة المنطقة الإربية ولا يقبل علمياً إجراء العملية من خلال كيس الصفن مباشرة للوصول إلى الخصية ولا حتى المساس بالغشاء الخارجي المبطن للخصية لأنه إذا ما ثبت فعلاً إصابة هذه الخصية بالسرطان وبوجود مثل هذا القطع في جدار الخصية سوف يسبب تسرب الخلايا السرطانية إلى الأنسجة الأخرى والمحيطة بالخصية ومن ثم انتشارها إلى مواضع أخرى في الجسم.

    وفي بعض الحالات قد يتبع التدخل الجراحي جلسات علاج إشعاعي أو كيميائي للتغلب على المرض بعد تحديد درجة الورم ومدى انتشاره. هنا يجب التأكيد على أنه من الضروري في معظم تلك الحالات تجميد الحيوانات المنوية قبل القيام بأي علاج كيميائي أو إشعاعي بغرض استعمال تلك الحيامن للتلقيح المجهري في حال تأثر عمل الخصية الأخرى وهو ما يشاهد غالباً بعد مثل تلك العلاجات. كما يجب التنويه على نقطة في غاية الأهمية وهي إذعان المريض على المتابعة الدورية من دون أي إهمال أو تردد لتفادي حصول انتكاسة للمرض "والتي تحدث بنسبة 20 - 35 %: أو امتداد الورم والذي قد لا يتجاوب تماماً لأية معالجة تدخلية.

    ويحدث النكس عادة للورم خلال السنتين الأوليين من المتابعة مع بروزه في السنة الأولى بنسبة 86 % وفي السنة الثانية بنسبة 14 % وفي السنة الثالثة والرابعة بمعدل نحو 4 % تقريباً. وفي تشخيصه المبكر والسريع عند أول ظهوره يمكن معالجته بالعلاج الكيميائي أو الجراحة الاستئصالية أحياناً مع أمل ممتاز للبقاء على قيد الحياة بمشيئة الله عز وجل بنسبة 96 % إلى 99 % ومع زوال السرطان التام في نحو 75 % من تلك الحالات.

قد تحتاج للتدخل الجراحي
مسبباته حميدة إلا أنها تستدعي زيارة الطبيب والمعالجة