لم أجد ضمن تصنيف قائمة أفضل 20 مركز بحث في العالم لعام 2018 بلدنا ضمن تلك القائمة، وحتى لا يظن البعض أن مؤسسات البحث والفكر تخص الولايات المتحدة وأوروبا وحدها، أشير إلى أن التقرير يشمل عدداً من دول آسيا وأميركا اللاتينية المحسوبة على مجموعة البلدان الناشئة التي نحن من ضمنهم مثل الهند التي جاء ترتيبها الثامن وكوريا الجنوبية الحادي عشر والبرازيل الرابع عشر.

إن تصدر الولايات المتحدة والصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا قائمة الخمسة الأوائل، من حيث جودة مراكز البحوث والفكر ليس مصادفة أبدًا، فنحن إذا نظرنا إلى السياسات التي تتبعها هذه البلدان فسوف نجد أن جذورها تمتد إلى مراكز الفكر والرأي think tanks، التي تعتمد عليها هذه البلدان في إمدادها بالأفكار حول السياسات التي يجب عليها اتباعها في الداخل والخارج.

وأنا هنا أتذكر ما سمعته في غرفة لندن للتجارة من موظفة العلاقات العامة، أن الغرفة لا تدع فرصة اقتصادية في العالم يمكن أن يستفيد منها أصحاب الأعمال البريطانيين دون دراسة وبحث، وذلك من أجل الهيمنة Hegemony كما قالت، وهذا أمر يفترض أن تقتدي به غرفنا التجارية أيضًا.

وبالتأكيد فإن الأمر لا يقتصر على الغرف التجارية، فدول العالم الطموحة وعلى رأسها الدول الرائدة كلها تسعى إلى تطوير مراكز البحث والفكر من أجل دراسة مختلف التطورات المحلية والخارجية على المدى البعيد، وهي تنفق على هذه المراكز أموالاً طائلة حتى تعرف المخاطر والتهديدات التي قد تتعرض لها حتى لا تتفاجأ بها، فالمخاطر الخارجية والتهديدات الداخلية إذا لم يتم الكشف عنها في وقت مبكر فإنه قد يكون من الصعب مواجهتها في المستقبل، ولذلك فإن مراكز الأبحاث، والحالة تلك، هي أفضل جهاز أمني يمكن أن يخدم أي بلد.

ولا يقتصر دور مراكز البحث والفكر على الكشف عن التهديدات والمخاطر التي قد تعترض أي بلد، فهي تدرس ليس فقط، كما قالت البريطانية، الفرص التجارية وإنما الفرص السياسية المتاحة لهذا البلد وذاك حتى يستغلها من أجل تعزيز دوره في الساحة الدولية ومضاعفة نفوذه، فهذه المعاهد والمراكز هي التي تضع الاستراتيجيات التي تنفذها البلدان الرائدة.

ولذلك فإن تقرير جودة مراكز البحوث، يكتسب أهمية كبيرة، ويفترض أن نحرص على التوقف عنده ودراسته بتأنٍ. فبلدنا الذي لديه طموح أن يتقدم إلى الصفوف الأولى في العالم، في أمّس الحاجة لإنشاء مراكز دراسات وبحوث متخصصة في كافة المجالات والحرص على استقطاب أفضل العقول البشرية السعودية إليها وخاصة الشباب، لتصبح الجيش الذي يحمينا.