تابعت كندا سياستها الانتهازية ومعاييرها المزدوجة من خلالها تعاملها المسيس في قضية «رهف القنون»، حيث واصلت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند تعرية بلادها أمام شاشات القنوات العالمية، وذلك بعد أن حاولت أن تقدم فتاة سعودية هربت من أسرتها لظروف فكرية على أنها ناشطة وتعاني من مشكلات حقوقية في المملكة، وجاءها الرد الحاسم من بني جلدتها سفير كندا السابق في المملكة ديفيد تشاترسون الذي وصف سياسة بلاده في قضية «رهف» بالعاطفية جداً، معترفا بأنه كان بدافع سياسي وليس إنسانيا، مشيرا لوجود 25 مليون لاجئ حول العالم معظمهم في ظروف أسوأ وأصعب من هذه الفتاة، وتابع تشاترسون «أعتقد أنها تشكل سابقة خطرة للغاية، مما سيضع الحكومة الكندية على أنها تتدخل في قضية أسرية داخلية، مما سيؤدي إلى تعميق الفجوة بين السعودية وكندا»، مشيراً أن على الحكومة الكندية العمل على تطوير العلاقات مع المملكة، وعلى كندا القيام بذلك عن طريق حلول فعالة وليس من خلال تغريدات.

وفي الوقت الذي تدعي فيه كندا حماية حقوق الإنسان وحماية الحريات في دول العالم، كشف تقرير لـ (خدمات دعم النساء المعنفات) عن عجز الحكومة الكندية عن حماية حقوق النساء في كندا، ومطالبات أممية بإجراءات لوقف العنف ضد الفتيات والنساء من السكان الأصليين في كندا.

حيث رصد التقرير الحقوقي إبلاغ 427000 امرأة (فوق سن 15 عاماً في سنة واحدة فقط) عن تعرضهن لاعتداء جنسي في كندا، في الوقت الذي تتعرض فيه 54 % من الفتيات (بين عمر 15 و19سنة) للاغتصاب، ويؤكد التقرير أن نساء كندا من السكان الأصليين هن أكثر عرضة لمواجهة حتفهن نتيجة للعنف خمس مرات أكثر من غيرهن من النساء بنفس العمر، فيما كشف التقرير عن مصرع امرأة على يد شريكها في كندا كل ستة أيام، فيما تعيش أكثر من 3000 امرأة في كندا مع أطفالهن البالغ عددهم 2900 طفل في ملاجئ الطوارئ للهروب من سوء المعاملة، هناك أيضا 40200 حالة من العنف الزوجي، تُمثل 12 % تقريباً من جرائم العنف التي تم إبلاغ الشرطة الكندية عنها.

وعلى الرغم من أن ما أقدمت عليه رهف من هجر لأسرتها لا يبدو غريبا على فتاة نشأت خارج حدود بلادها، ولم تتشرب الوطنية وقيم الهوية والتراث، إلا أن أصابع اللوم الأكبر توجهت صوب كندا التي وظفت قضيتها سياسيا؛ فوقعت في مستنقع تحويل «مبادئ حقوق الإنسان» إلى وحشية «تسليع الإنسان» استمرارا للغيظ الكندي من الحسم السعودي ضد تدخل كندا في الشؤون الداخلية للمملكة.