خصصت شركات الاتصالات العاملة في المملكة خدمة مجانية خاصة للإبلاغ عن الرسائل النصية القصيرة (SMS) التي ترد لحاملي الهواتف النقالة وتتضمن لرسائل احتيال؛ مثل الرسائل المشبوهة التي تطلب تحديث البيانات البنكية أو تفيد بوعود بالفوز بمكافآت وجوائز مالية. وعبر هذه الخدمة خصصت شركات الاتصالات لعملائها الرمز الموحد 330330 للإبلاغ عن تلك الرسائل.

من بين أبرز تلك الرسائل النصية ذائعة الانتشار التي دأب المحتالون على إرسالها لحاملي الهواتف النقالة، التي تدّعي حظر بطاقة الصراف الآلي أو الفوز بجوائز مالية، وتطلب من مستلميها الاتصال برقم هاتف متنقل، بحجة تحديث البيانات البنكية، رغم أن تحديث البيانات البنكية لا يتم سوى من خلال فروع البنك فقط.

إن التطور المذهل الذي شهدته وسائل الاتصالات الحديثة، واكبه على النقيض السلبي استغلال المحتالون لهذا التطور في التواصل مع ضحاياهم بشكلِ واسع وأكبر بغرض تمرير رسائلهم الاحتيالية.

الزميل الكاتب بالصحيفة خالد الغدير والخبير في مجال مكافحة الجرائم المالية، أشار إلى أن حجم الخسائر العالمية المترتبة عن عمليات الاحتيال الإلكتروني قدرت بنحو 60 مليار دولار في عام 2017، مقارنة بـمبلغ 52 مليار دولار في عام 2006، في الوقت الذي شكّلت فيه خسائر عمليات الاحتيال المرتبطة بالاستثمار وتداول العملات الأجنبية الذي يُعرف بـ"الفوركس" بنحو 12 في المئة من إجمالي تلك الخسائر، معتبراً أن حجم الاحتيال الإلكتروني مرشح للتزايد في العالم بالنظر إلى الاعتماد المتزايد للأفراد والمؤسسات على وسائل الاتصال الإلكترونية، التي منحت للمحتالين فرصة أكبر وأوسع للوصول إلى ضحاياهم.

كما وأشار الكاتب إلى أن تقارير أميركية أظهرت ارتفاعاً متنامياً في عمليات الاحتيال المالي المتصلّة بـ "الفوركس"، وكشفت كذلك عن 26 ألف حالة احتيال من هذا النوع حدثت خلال عام واحد بحجم خسائر بلغت 460 مليون دولار، فيما تحدّثت تقارير صحفية أخرى عن وقوع أكثر من 20 في المئة من السعوديين في قضايا نصب واحتيال عبر مواقع إلكترونية مختلفة.

برأيي أن تخصيص شركات الاتصالات العاملة في السعودية لأرقام تُمكن حاملي الهواتف النقالة من الإبلاغ عن الرسائل الاحتيالية، تُعد خطوة إيجابية في الاتجاه والمسار الصحيح للتغلب على مثل هذا النوع من الرسائل ولربما للقضاء عليها في القريب العاجل بإذن الله، ولكن ولأن تأتي هذه الخطوة وغيرها من الخطوات التوعوية والتحذيرية المماثلة التي تقوم بها جهات أخرى مثل مؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة السوق المالية والبنوك السعودية، بأكلها وثمارها لا بد أن يرافقها على خطٍ موازٍ حرص أفراد المجتمع على عدم التجاوب مع ذلك النوع من الرسائل وتجاهلها تماماً، بما في ذلك الإبلاغ عنها وعدم الانسياق خلف ادعاءاتها الباطلة والواهمة بغرض الكسب السريع واللهث وراء الثراء الذي تكتنفه عمليات مالية مشبوهة واحتيال مالي ومصرفي.