في وقت مضى، كان المشجع السعودي العاشق لكرة القدم عموماً والإيطالية على وجه الخصوص ينفق آلاف الريالات من أجل السفر إلى بلد الأناقة والموضة لحضور مباراة في الدوري الإيطالي، ولم يكن في ذلك الوقت يحلم بأن المملكة ستستضيف في يوم من الأيام واحدة من تلك المباريات وستحتضن بطولة «السوبر» التي تعد مطمعاً لكل الفرق الإيطالية.

لكن «الحلم» المستحيل بات اليوم واقعاً نعيشه، إذ سيشاهد المواطن السعودي نجوم العالم في بلاده، والفضل بعد الله يعود لرؤية وتخطيط وإرادة سمو ولي العهد واهتمامه بالرياضة السعودية، وحرصه على نقلها للعالمية، وجعل المملكة بكافة مدنها محط أنظار العالم أجمع، سواء الرياضيين أو غيرهم، فمحبو كرة القدم في الكرة الأرضية سيضبطون ساعاتهم على توقيت مكة المكرمة، وستتجه أنظارهم نحو مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة «الجوهرة»، حيث تقام مباراة السوبر الإيطالي بين يوفنتوس وميلان الليلة.

مخطىء من يظن بأن مباراة «السوبر» الإيطالي بالنسبة للمسؤولين السعوديين مجرد لقاء كروي مدته90 دقيقة، لأن المكاسب التي ستحصدها المملكة أكبر من ذلك بكثير، في ظل وجود لاعبين عالميين سينقلون رسائل إيجابية عن السعودية للعالم أجمع وسيتعرفون على ثقافتنا وعاداتنا وطبيعة مجتمعنا، مثلما فعل ديبالا ورفاقه إبّان تواجدهم في بطولة «السوبر كلاسيكو».

ومن بين المكاسب أيضاً الإثبات مجدداً بقدرتنا على إبهار العالم بحسن تنظيم المنافسات والمسابقات الرياضية، وأن لدينا الإمكانات التي تؤهلنا لاحتضان الرياضيين العالميين، كما حدث في وقت سابق بالنجاح في تنظيم عدد من البطولات العالمية في العاب مختلفة.

ولا أنسى الجانب السياحي، وجذب السيّاح الأجانب للمملكة، فالكثير من عشاق «المستديرة» حجزوا تذاكرهم إلكترونياً من بلدانهم، واستفادوا من منصة «شارك» التي تمنحهم تأشيرة إلكترونية لا يستغرق استخراجها سوى دقائق، وسيوجد بعضهم في المملكة لأول مرة، لأنه تعوّد على مرافقة فريقه المفضل حيث ذهب.

هيئة الرياضة ممثلة في الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل وفريق عمله يعملون ليل نهار لمواكبة هذه المناسبة العالمية وإنجاحها، ومجهوداتهم غير مستغربة، لأن مافعلوه في المناسبات الماضية منحنا مؤشراً على أنهم لا يقبلون إلا بالتنظيم المبهر، وبمناسبة الحديث عن حسن التنظيم، فالقرية الإيطالية المصاحبة للحدث خطوة رائعة تستحق الثناء، وستجعل الجماهير تُبكّر في الحضور لـ»الجوهرة»، للاستمتاع بالفعاليات المصاحبة.