لا أبالغ إن قلت إنني أشفق على وزير إعلامنا الجديد معالي الأستاذ تركي الشبانة، الذي أجزم أنه جاء من رحم المعاناة الإعلامية بكل صنوفها المتعددة وعبر مسؤولياته المختلفة التي اضطلع بها في أوقات سابقة تتجاوز أكثر من عقدين من الزمان.

مبلغ الإشفاق أنه يأتي في مرحلة دقيقة للغاية، يواجه فيها إعلامنا الداخلي والخارجي، الكثير من الحملات والدعايات السوداء التي تتطلب إيجاد إعلام سعودي قوي يستطيع التعامل مع هذه الملفات بكفاءة وحرفية وذكاء، ليعي الداخل أولاً قبل أن يقتنع الخارج، وهذا لن يكون إلا بوجود شخصية قادرة على التعامل الجاد والرزين والموضوعي والمقنع، كي لا يكتفي إعلامنا بمخاطبة نفسه فقط دون تأثير يوازي حجم المملكة قيادة وشعباً وتاريخاً وتشريفاً.

وأستطيع أن أزعم أن معالي الأستاذ تركي الشبانة، يمتلك هذه المقدرة على إدارة دفة الإعلام بالشكل الكفء، خاصة أن معاليه يمتلك الكثير من المقومات الشخصية والفكرية والثقافية التي تجعل من وسائل إعلامنا نبراساً وعنواناً للحقيقة بمواجهة جميع الافتراءات التي تتراءى إلينا بين الحين والآخر.

مسؤولية ترتيب البيت الإعلامي السعودي صعبة ودقيقة، ولا يمكن خلق توازناتها بين عشية وضحاها، لذا فإن الأمل المعقود على شخصية كمعاليه كبير للغاية ولا يقل أبداً عن طموح أي مواطن سعودي في أن تكون واجهته الإعلامية تفوق غيرها، إن لم توازِها على الأقل، كما أن صناعة خطاب إعلامي جديد يوازي رؤية الوطن الاستراتيجية، مطلب ضروري يبتعد عن التقليدية ويجاري مفهوم الإعلام الجديد من كل جوانبه وأوجهه الفعالة.. كي يليق بوطن اسمه المملكة العربية السعودية أولاً، وثانياً من خلال عقول وأفكار أبنائه وبناته، وهم كثر ينتظرون الفرصة للمشاركة بإبداع لا يقل عن الآخرين.. وبشكل يواجه بحزم وعزم كل التخرصات والأكاذيب السوداء التي تحاول النيل من منجزنا الحضاري وإرثنا التاريخي.

ومن هنا أعتقد أن معاليه يشاركني الرأي، في أن إعلام الدولة هو منطقها والناطق باسمها، ليس من أجل دعاية ما، ولكن لإيضاح حقائق لا ينكرها إلا عميان القلوب والبصائر في الداخل والخارج، وأعتقد أيضاً أن مهمة عصرنة الإعلام السعودي في حروبه المختلفة ضد ماكينات الفوضى والعبث شاقة وعسيرة، ولكن لا تنقصنا الإرادات ولا الإمكانات ولا الكفاءات.

ولعلنا نتفق أن «حرب الإعلام» لا تقل خطورة عن حروب الإرهاب التي تستهدفنا ميدانياً ومعنوياً، لذا أثق في أن معاليه وطاقمه المختص سينفض الكثير من السلبيات التي تراكمت، وسيضخ رؤية جديدة فعالة وفقاً لتجربته، وخبرته الطويلة تؤكد أنه فعلاً مكسب كبير لإعلامنا السعودي يزيدنا تفاؤلاً سواء للمستقبل أو صناعة الإعلام أيضاً.