في خطوة طال انتظارها تم الإعلان مؤخراً عن تأسيس شركة مملوكة بالكامل لأرامكو السعودية أطلق عليها "ريتلكو" تهدف إلى توفير خدمات بيع الوقود بالتجزئة، للمركبات والطائرات بالمملكة، تنبع أهمية هذه الخطوة من التحول الإيجابي الكبير الذي يمكن أن يتحقق من دخول شركة أرامكو إلى قطاع بيع الوقود بالتجزئة وبالذات للمركبات وقدرتها على الرفع من مستوى تقديم الخدمات في محطات الوقود داخل المدن وعلى شبكة الطرق الإقليمية والدولية التي تربط بينها، فكما نعلم أن الاستثمار في خدمات محطات الوقود في المملكة تطغى عليها الفردية، وبنسبة عالية تقدرها اللجنة الوطنية لشركات محطات الوقود في مجلس الغرف السعودية بنحو (90 %)، بينما النسبة المتبقية هي من حصة الشركات المتخصصة، التي لا يتجاوز عددها أصابع اليد، فمن بين ما يزيد على عشرة آلاف محطة وقود قائمة في المملكة، تتولى تلك الشركات المتخصصة إدارة وتشغيل ألف محطة فقط.

ما أجد أنه خبر يزيد من العتب على شركتنا الوطنية العملاقة، هو ما تزامن مع شروع الشركة في بدء ممارسة نشاطها من التصريح بأن شركة أرامكو تعمل في خدمات بيع الوقود بالتجزئة عالمياً منذ عقود من خلال شركاتها على مستوى العالم مع كبرى شركات النفط العالمية، من بينها (موتيفا) في الولايات المتحدة الامريكية، و(شيو – شيل) في اليابان، و(إس أويل) في كوريا الجنوبية، و(فوجيان) و(سينوبيك) في الصين، التي تمثل نماذج من حضور أرامكو السعودية في مجال خدمات بيع الوقود بالتجزئة عبر أكثر من أحد عشر ألف محطة وقود عاملة على مستوى العالم (تعادل تقريباً إجمالي محطات الوقود في المملكة) وذلك من أجل القول إن هذه التجربة العالمية لشركة أرامكو ستؤهلها للدخول بثقة كبيرة إلى السوق السعودي وتقديم أفضل الممارسات من جميع أنحاء العالم، وكأن عدم الالتفات للسوق المحلي في قطاع محطات الوقود من قبل شركة أرامكو طيلة تلك العقود من السنوات، وجعله مجالاً لتدني مستوى الاستثمار الفردي بل والمتستر في كثير من الأحيان عبر تأجير محطات الوقود من الباطن إلى العمالة الوافدة، التي بخلاف تدني ما تقدمه من خدمة للمستفيدين، يمارس البعض منها أساليب متنوعة من الغش، كان مبرره بناء الشركة لتجربتها الدولية..!

ما نتمناه هو أن تنعكس هذه الخطوة ليس فقط على مستوى الخدمة المقدمة في تلك المحطات، وإنما كذلك على تكاليف هذه الخدمـة، ومنـح الأولويـة في برنامج إقامـة تلك المحطـات، أو الاسـتحواذ على ما قائـم منها، للطرق التي تربط بين مناطق المملكة ومدنها والدول المجاورة، إضافة إلى الشروع في بحث إمكانية التحديد المسبق لمواقع محطات الوقود على مخططات تقسيمات الأراضي في مدن المملكة، على غرار تحديد غيرها من عناصر الخدمات الأخرى في تلك المخططات، بما يحقق التوزيع المتوازن وغير المفاجئ لهذه المحطات هذا بخلاف طرح هذه الشركة للاكتتاب مستقبلاً والتوسع في نطاق خدماتها محلياً وإقليمياً.