مع تعدد النماذج التعريفية للثقافة، إلا أن تعريف عالم الأنثربولوجيا الإنجليزي إدوارد تايلور والذي طرحه في كتابه "الثقافة البدائية" يظل التعريف الأشمل والأكثر قبولاً لدى المختصين في العلوم الاجتماعية. حيث يرى تايلور الثقافة بأنها: "ذلك الكُل المُركب الذي يشمل المعرفة، والعقائد، والفنّ، والأخلاق، والقانون، والعُرف، وكل القدرات، والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضواً في مجتمع".

إن هذا التعريف الشامل يشي وبوضوح أن الثقافة تشمل تقريباً كل مظاهر الحياة البشرية، ولقد توجهت العديد من دول العالم إلى توظيف الثقافة في الاقتصاد بحيث تصبح الثقافة مورداً اقتصادياً، ومن أجل نجاح رؤية المملكة 2030 فنحن بحاجة إلى معالجة العلاقة بين الثقافة والاقتصاد من ناحيتين؛ الأولى، لكي نخرج من حقيقة اعتمادنا على البترول كالمصدر الأول للدخل ونقوم بتنويع مصادره فنحن بحاجة إلى تغيير في بنية العقلية الثقافية لدينا سواء ما يتعلق بطبيعة العمل وتفضيلاته، أو ما يتعلق بدخول المرأة سوق العمل، أو ما يتعلق بدخول أنماط عمل جديدة كانت غير مقبولة من الناحية الثقافية.

ومن ناحية أخرى، ونظراً لشمولية الثقافة كما يعكسها تعريف تايلور فلا بد أن نجعل من هذه الثقافة مصدراً اقتصادياً مهماً للوطن. وهذا الأمر يتطلب وجود سياسة ثقافية واضحة وغائية تهدف إلى تحقيق أهداف اقتصادية واضحة ومؤطرة بمؤشرات أداء.

وهذا الأمر هو ما دفع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين إلى استحداث وزارة مستقلة للثقافة "وزارة الثقافة"، واختيار سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزيراً لها، وهو المعروف بعطاءاته في هذا المجال. ويصب في ذات الاتجاه المشروعات والمهرجانات السياحية المبنية على تاريخ الوطن وثقافته سواء مشروع نيوم الضخم الذي سيقودنا إلى نقلة اقتصادية كبيرة، أو مهرجان شتاء طنطورة، أو إعادة تأهيل الدرعية التاريخية.. إلخ. فوطننا يمتلك الكثير من الجوانب الثقافية سواء ما يتعلق منها بالدين أو التاريخ أو الاجتماع التي يمكن تحويلها إلى منتجات اقتصادية تقود إلى نجاح رؤية المملكة 2030 وتحقيق تطلعات ولاة الأمر.