صدر حديثاً كتاب بعنوان «إرهاب الحمدين وخطره على العرب والعالم» للدكتور خالد بن محمد مبارك القاسمي، حيث رصد الكتاب سلسلة من الأحداث الأخيرة وسلط الضوء على جوانب كثيرة لإرهاب تنظيم الحمدين، في ظل لحظة مكاشفة خليجية وعربية وعالمية واسعة قررت أن تضع حداً للعبث القطري الذي يخدم التطرف والإرهاب مالياً وإعلامياً، حيث انقسم الكتاب إلى 6 أبواب، تناول الباب الأول: (قطر وتنظيم الحمدين)، الباب الثاني:(تنظيم الحمدين والإرهاب العالمي)، الباب الثالث:(إرهاب الحمدين في الجزيرة العربية)، الباب الرابع:(إرهاب الحمدين في بلاد الشام)، الباب الخامس: (إرهاب الحمدين في مصر والدول العربية)، الباب السادس:(المقاطعة العربية لتنظيم الحمدين وآثارها).

حيث أكد المؤلف القاسمي في مقدمة الكتاب أن انقلاب «حمد بن خليفة» على والده، في يونيو 1995م، نقطة فارقة في التاريخ القطري الحديث، فقد أتى هذا الانقلاب بتنظيم عصابي سيطر على الإمارة، واستولى على أموال شعبها، واستغلها في أمور غير مشروعة، طامحاً في تحقيق أحلام توسعية مستحيلة، بتحويل الإمارة الصغيرة إلى دولة عظمى، تتحكم ليس فقط في مقدرات العرب فحسب، ولكن في مقدرات العالم أجمع!، ونقصد بهذا تنظيم الحمدين الإرهابي، والذي سمي بهذا الاسم نسبة إلى كل من «حمد بن خليفة» أمير قطر السابق، و»حمد بن جاسم» رئيس وزراء قطر السابق، المحركين الأساسيين لكل ما يحدث في إمارة قطر.

ولعل أهم الإنجازات الزائفة، والتي يتشدق بها تنظيم الحمدين، قناة «الجزيرة»، تلك القناة التي اقتصرت مهمتها في نشر الأكاذيب، وتلفيق الأحداث، ونشر الفتن والفوضى في الدول العربية بلا استثناء، ووصلت إلى ذروتها في التخريب إبان أحداث ما أُطلق عليه «الربيع العربي» حيث لعبت دوراً جوهرياً في إلحاق الدمار بكل من: ليبيا، وسورية، واليمن، وكادت أن تتسبب في دمار الدولة المصرية لولا يقظة شعبها، ووطنية جيشها.

وأضاف القاسمي، لم يكتف نظام الحمدين بقناة الإعلام الأسود، ولكنه أخذ يبدد أموال الشعب القطري بدعمه - ولا نبالغ - جميع التنظيمات الإرهابية الموجودة على سطح الكوكب، تارة تحت إطار المساعدات وإعادة الإعمار في المناطق المنكوبة، وتارة تحت ستار الفدية التي يحرر بها الرهائن من بين براثن الجماعات الإرهابية، ناهيك عن الدعم المباشر، والملايين التي تحمل في الحقائب، والتي تم الكشف عنها أخيراً.

وأكد القاسمي أن من الإنجازات الزائفة كذلك، لتنظيم الحمدين، حصول إمارة قطر على شرف تنظيم كأس العالم 2022م، ولكن هذا «الشرف» الذي حصلت عليه الإمارة، ثبت تلطخه بالفساد والرِّشى، ليس هذا فحسب، فقد قام تنظيم الحمدين بمعاملة العمال، الذين يقومون بالإنشاءات اللازمة لاستضافة الإمارة للمونديال، معاملة العبيد، حتى لقي الكثير منهم مصرعه، ما دفع المنظمات الحقوقية العالمية لرصد هذه الوقائع لمساءلة النظام القطري عنها.

واستعرض الكتاب سيرة «حمد بن جاسم» حيث يعتبر من أكثر رجال الأعمال ثراء في قطر.

وخلال منتصف الثمانينات قفز «بن جاسم» إلى وزارة البلديات القطرية، واستطاع إقناع «حمد بن خليفة» باغتيال وزير خارجية قطر حينها الشيخ «سحيم آل ثاني»، ليقفز بعدها لهذا المنصب المهم الذي يحول صاحبه تلقائياً إلى جزء من السياسات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي، ومن هنا تبدأ ملامح شخصية «بن جاسم» المضطربة بل والمتآمرة على الخليج شعوباً وقادة، وبعد الانقلاب الذي قام به «حمد بن خليفة» بدعم من شريكه «حمد بن جاسم» في العام 1995م، بدأت العلاقات السعودية بل والخليجية مع قطر تأخذ منحى تصاعدياً نشهد آثاره حاضرة الآن في الأزمة الحالية مع الدوحة، حيث إنه خلال ستة أشهر تقريباً من الانقلاب صدف انعقاد قمة خليجية في مسقط، وخلال القمة توترت الأجواء بين المجلس و»حمد بن خليفة» بسبب تعامله مع القادة بطريقة غير معتادة حتى كادت القمة أن تفشل لولا تدخل الدولة المستضيفة الأمر الذي اضطر «حمد بن خليفة» للمغادرة قبل انتهاء أعمالها.

وأوضح الكتاب، أنه بحسب العديد من الشواهد، فإن من يحكم قطر هو تنظيم الحمدين الذي يمثله «حمد بن خليفة» و»حمد بن جاسم»، وما «تميم بن حمد» أمير قطر إلا مجرد حاكم صوري لاحول له ولا قوة، وتتأكد صحة هذا التحليل تأسيساً على أن نفس ملامح وتقاربات النظام القطري السابق وسياساته، سواء في التقارب مع إيران أو في دعم التنظيمات الإرهابية المتشددة أو التآمر على دول الخليج مثل البحرين والإمارات هي نفسها خطوط وتقاربات وسياسة نظام «تميم»، وذلك أنه بالرغم من أن «تميم» كان من المفترض بعد قدومه، أنه يمثل جيلاً جديداً في السياسة القطرية، كما كان مفترضاً مثلما كانت التوقعات أن يتجاوز حالة الكراهية التي حفرها تنظيم الحمدين في شتى الدول العربية تجاهه، وكان مفترضاً أن يتقارب عربياً أكثر، ويبتعد عن إيران ويرفع يده عن التنظيمات والميلشيات الإرهابية، لكن لم يحدث شيء من هذا، فقل ظل تنظيم الحمدين في صدارة الصورة وهو الذي يحكم، ما أوصل الأمور إلى ما هى عليه الآن.

وتحت عنوان «قناة الجزيرة ودورها التخريبي» أوضح الكتاب أن قناة الجزيرة ومنذ أن أسسها أمير قطر وقتها «حمد بن خليفة» في العام 1996م، بعد عام واحد من انقلابه على والده، اتبعت سياسة تحريرية مضللة، توهم المشاهد العربي بأنها تتبني القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني وقضايا الفقر والبطالة والدعوة لمشروع عربي توحيدي، ورغم استنفاذها المساحيق كافة التي تخفي ملامح انحرافها الإعلامي، لم تستطع فضائية الجزيرة المثيرة لـ»الجدل والدجل»، إخفاء مشروعها الذي يسيل قيحاً باستهداف جيرانها من دول الخليج، كما هاجمت حكومة الرئيس المصري السابق «محمد حسني مبارك» متكئة على علاقة القاهرة بإسرائيل، متاجهلة وجود مكتبين للتمثيل الدبلوماسي بين الدوحة وتل أبيب، ثم تبنت الجزيرة ثورات ما سمي بالربيع العربي، وحاولت إذكاء نيرانها في المغرب والبحرين وليبيا وغيرها، بل مارست هوايتها الشيطانية في فبركة المواد التلفزيونية التي تخدم قضيتها، كما حاولت تشوية التحالف العربي في اليمن.

وأضاف الكتاب كما أنه لا يمكن إنكار أن تنظيم الحمدين قدم دعماً إعلامياً كبيراً للتنظيمات الإرهابية، عبر قناة «الجزيرة» من خلال نشر بياناتها وموداها الإعلامية، حيث دأبت القناة على بث مقابلات ورسائل قادة تنظيم القاعدة، بمن فيهم «أسامة بن لادن»، و»أيمن الظواهري»، إضافة إلى عقد الحوارات مع قادة هذه التنظيمات، مثل حوارها مع «أبي محمد الجولاني»، زعيم جبهة النصرة، جناح القاعدة في سورية، في سبتمبر 2016م، فضلاً عن استضافتها لبعض رموز هذه التنظيمات، مثل «عبدالله المحيسني»، مشروع جبهة النصرة، الذي تمت استضافته في نوفمبر 2016م، عقب ظهوره في تسجيل مصور وهو يبارك أحد الأشخاص وهو في طريقة لتنفيذ عملية انتحارية.

المؤلف الدكتور خالد بن محمد مبارك القاسمي