رأى المحلل السياسي، تيودور كاراسيك، أن خطاب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مصر هو اللغة الصحيحة التي تتطلبها التطورات اليوم في المنطقة خاصة في إطار تركيز الجهود على إيران ومساواة ما تمارسه من سلوك إرهابي بإرهاب المنظمات المتطرفة الأخرى.

وقال كاراسيك في تصريحات لجريدة «الرياض»: إن التركيز على هزيمة سلوك نظام إيران بالإضافة إلى اهتمام الإدارة بتنسيق أقوى مع حلفائها في المنطقة هما أهم مضامين الجولة العربية وهذا أمر أساسي للمضي قدماً بنجاح الأهداف المشتركة التي تتعلق بإيران وخلاياها في كل مكان.

كما يرجح كاراسيك ميل أميركا إلى الاهتمام بدعم أكبر للبنى الأمنية العربية القوية التي حققت معها أهداف عديدة في مكافحة الإرهاب وتوسيع التنسيق إلى ملفات أخرى.

وفي تصريحات لـ»الرياض»، قال الباحث المصري المقيم في واشنطن، محمد سليمان، إن الخطاب كان سلسلة من اللوم الملقى على إدارة أوباما وأن أهم رسالة أراد بومبيو إيصالها هي أن إدارة أوباما هي من أسس لهذه القرارات التي يتخذها ترمب الآن من سحب القوات من المنطقة إلى الاتجاه نحو انعزالية أكبر.

واختار بومبيو الجامعة الأميركية في القاهرة، حيث خاطب فئة شعبية عربية مختلفة عن تلك التي خاطبها الرئيس الأسبق أوباما داعماً خطا مختلفا من منبر جامعة القاهرة الحكومية التي تدرس فيها جميع الطبقات، وحيث كان الحضور مختلفاً عمن حضر خطاب بومبيو.

ويرى سليمان أن خطاب بومبيو بدا مماشيا لخط صناع القرار في مصر الذين حضر بعض ممثليهم، إضافة إلى الأكاديميين في المجتمع المصري والخط الموازي له في المجتمعات العربية عموماً.

ويقول سليمان إن زيارة بومبيو مرتبطة بشكل لا يستهان به بالتطورات الداخلية في أميركا، حيث تستمر الحكومة الأميركية بالإغلاق للأسبوع الثالث على التوالي مع وعد الرئيس ترمب بإغلاقها شهورا أو سنة إذا تطلب الأمر وإصرار الديموقراطيين وهم أكثرية في مجلس النواب الآن على عدم تمرير التمويل للجدار، حيث تذهب الإدارات الأميركية في الغالب في هذه الحالة إلى تحقيق انتصارات على صعيد السياسة الخارجية وتركز إدارة ترمب هنا على ملف إيران وإنجاح تحالفها العربي، ويذكر سليمان بزيارة مشابهة لنيكسون لمصر في العام 1974 وذلك إثر فضيحة «الووتر جيت» التي أجبرته في نهاية المطاف على الاستقالة.

وفي كلمته من الجامعة الأميركية في القاهرة، ركّز وزير الخارجية الأميركي على انتقاد سياسات الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، دون أن يسميه، متهماً عهد الرئيس السابق بأنه كان المقدمة للتقليل من دور أميركا في المنطقة، ما أدى إلى إلحاق الأذى بالأصدقاء، وتشجيع «إيران» التي وصفها بالعدوة، على توسيع نشاطاتها التخريبية.

وقال بومبيو إنه في عهد أوباما، تخلت الولايات المتحدة عن حلفائها وكانت «خجولة» من إظهار قوتها كما قللت بشكل فادح من حزمها مع التطرف ووحشية الإرهابيين وبقيت صامته عن العبث الإيراني، كما انتقد وزير الخارجية مايك بومبيو، الصفقة النووية مع إيران للعام 2015، والتي انسحبت منها إدارة الرئيس ترمب العام الماضي.

ووعد بومبيو الحاضرين بأن إدارة ترمب تبشر بعهد جديد في السياسات الخارجية الأميركية، قائلاً»: هدفنا هو المشاركة مع أصدقائنا ومعارضة أعدائنا، لأن وجود شرق أوسط قوي، وآمن، ومتطور اقتصادياً هو في مصلحتنا الوطنية، ومصالحكم».