قصور المربع.. ماضٍ عريق وبناء عمراني فريد

أحد المجالس
الرياض - رحاب الرميح

كانت حقبة الخمسينات الهجرية بداية مرحلة جديدة في تاريخ المملكة العربية السعودية، افتتحت العام 1351هـ بإعلان الاسم الجديد للدولة المملكة العربية السعودية ليبدأ عصر جديد شهدته مدن المملكة كافة وفي مقدمتها الرياض التي تضاعفت مبانيها في تلك الفترة ولم تعد تستوعب أسوارها حركة التوسع العمراني، خاصةً مع توافد السكان من مناطق المملكة كافة للإقامة فيها، الأمر الذي أدى إلى نقل حركة التوسع العمراني خارج أسوار الرياض.

ونظراً لاعتبارات الحكم التي استجدت والأسرة التي نمت وكبرت إلى الحد الذي لم يستوعبه المجمع القديم داخل أسوار المدينة، وجه الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - في أواخر العام 1355هـ في الشروع في بناء مجمع من القصور ضمن سور واحد خارج أسوار مدينة الرياض سميت "قصور المربع".

وفي العام 1357هـ انتقل الملك عبدالعزيز وأفراد أسرته إلى مجمع قصور المربع ليترك المجمع القديم في قصر الحكم مقراً للدوائر الحكومية، تفرد أحد قصور مجمع المربع المسمى بالديوان بمكانة خاصة، فكان الملك عبدالعزيز كثيراً ما يمارس منه شؤون الحكم وتصريف أمور الدولة في الفترة المسائية، وزخر تاريخ ديوان الملك عبدالعزيز بعدد من الوقائع المهمة والأحداث الرئيسة في تاريخ البلاد، فحظي بزيارة عدد من الزعماء العالميين، كما عاصر الديوان بعض الأحداث الكبيرة كإنشاء وزارة الدفاع، وتأسيس الإذاعة السعودية، وإنشاء المدارس النظامية، وإصدار العملة السعودية، ومن ديوان الملك عبدالعزيز صدر عدد من الأنظمة الإدارية كأنظمة البرق وجوازات السفر والطرق والمباني والتقاعد، وكذلك الغرف التجارية والعمل والعمال.

ويمثل بناء قصور المربع نموذجاً لنمط البناء السائد في المنطقة تلك الفترة، فكانت البيوت تبنى من اللبن وتؤسس بالحجارة المحلية وتسقف بجذوع الأثل وجريد النخل، ويمثل الفناء الذي يتوسط المبنى وتفتح عليه جميع الغرف وحدة أساسية في مباني تلك الفترة.

وعلى الرغم من بساطة المباني تلك الفترة إلاّ أنه كان ملائماً للظروف المناخية، فالفناء المفتوح يوفر نظاماً طبيعياً للتهوية في فصل الصيف، كما تمتاز جدران اللبن السميكة ونوافذها الصغيرة بعزلها الجيد للحرارة صيفاً وشتاءً، وقد بنيت قصور المربع بما فيها الديوان بأشكال مربعة ومستطيلة، تتكون من طابقين أو طابق واحد تبعاً للحاجة وطبيعة الاستخدام.

وأنشأ مجمع قصور المربع عدداً من الوحدات الوظيفية في مقدمتها قصر الملك عبدالعزيز الخاص المسمى بالديوان، وكان مخصصاً لمتابعة الأعمال الإدارية، ومقراً لاستقبال الضيوف، كما اشتمل المجمع على الوحدات السكنية الخاصة بأسرة الملك عبدالعزيز وهي موزعة في عدة مجموعات، واشتمل أيضاً على عدد من الغرف متعددة الأغراض مثل مدرسة المربع الكبيرة، والغرف المخصصة لأجهزة البرق والشفرة، وغرف للمولدات الكهربائية التي جلبت، إضافةً إلى جامع الملك عبدالعزيز.

كانت البساطة والجمال هما السمة السائدة في قصور المربع، وكانت الأغراض الوظيفية هي الأساس الوحيد الذي أكسب تلك القصور ملامحها وسماتها المميزة، فكانت الأشكال الجمالية والزخرفية في حدود ما هو معتاد وتسمح به الإمكانات والقدرات المتوفرة.

جانب من أحد القصور
فناء خارجي












التعليقات