تلقت الرياض تعقيباً من الأمين العام المكلف بدارة الملك عبدالعزيز د. فهد بن عبدالله السماري أبان فيه بعض الملاحظات حول ما نشرته "الرياض" في عددها (18458)، بتاريخ السبت 30/ 4/ 1440هـ أكد فيه على الإشارة إلى التقرير المنشور في ذلك العدد تحت عنوان: (حي الطريف بالدرعية يؤكد حضوره العالمي)، وقال: أود أن أشكركم على اهتمام الصحيفة بالجوانب التاريخية والتعريف بها وإبرازها إسهاماً من الجريدة في خدمة التراث الوطني، كما أشير إلى أنه ورد في التقرير بعض المعلومات غير الدقيقة التي أسندت في مصدرها إلى الباحث عبدالحكيم العواد ولم ترد في المصادر، والتي وردت على أنها حقائق. وحرصاً من دارة الملك عبدالعزيز على الدقة والمنهجية من جهة ولإحاطة القراء الكرام من جهة أخرى أود أن أشير إلى الملاحظات الآتية:

أولاً: وردت معلومات لم ترد في المصادر التاريخية ربما لاجتهادات من البعض ولكن كان من المفترض أن يتضمن النص ما يشير إلى ذلك وليس إيرادها على أنها حقائق مثل القول إن الشيخ محمد بن عبدالوهاب جاء إلى الدرعية في "يوم قائظ شديد الحرارة" وكذلك "شيخ راجل لا يملك معه من حطام الدنيا إلا مروحة من سعف النخيل يتقي بها واهج حر الجوزاء"، والمصادر المعاصرة مثل تاريخ عثمان بن بشر «عنوان المجد في تاريخ نجد» أوردت أن الشيخ انتقل من العيينة وهو معزز ومكرم نصحه مجموعة من فرسان أمير العيينة حتى وصل إلى الدرعية، ولم تشر إلى ما ورد في الجريدة من الحر القائظ أو الجوزاء أو مروحة سعف النخل أو مشيه راجلاً!!

ثانياً: ورد في التقرير أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب وصل إلى بيت عبدالله بن سويلم في حي الطرفية الذي يعرف اليوم بحي الروقية، وتحديد الحي هو استنتاج وقد يكون صحيحاً لكنه لم يرد في المصادر وهو الأقرب في رأيي، كما أن حي الروقية الحديث يشمل أكثر مما كان يعرف بحي الطوفية وكان من الأنسب توضيح ذلك في التقرير.

ثالثاً: ورد في التقرير «لم يلبث الأمر طويلاً حتى ذاع خبر وصول الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى الدرعية، فأخذ طلاب الشيخ وغيرهم يلتقون به في منزل ابن سويلم، فوصل خبره إلى قصر الحاكم» وهذا مناقض لما ورد في المصادر المعاصرة من حيث معرفة بعض المقربين من أهل الدرعية أو حسب رواية المؤرخ ابن بشر «خصائص من أهل الدرعية» الذين زاروه خفية ثم تم إبلاغ الأمير محمد بن سعود بأمره عن طريق زوجته موضي بنت سلطان أبو وهطان حيث شاع أمره بعد ذلك.

رابعاً: ورد في التقرير اسم زوجة الإمام محمد بن سعود بشكل خاطئ ومخالف لما ورد في المصادر المعاصرة وهذا غير مقبول طالما أنه لم يوثق علمياً، حيث ورد في التقرير أن اسمها هو «موضي بنت سلطان آل عساف الملقب أبو وهطان من آل كثير من بني لام، والصحيح والموثق أن اسمها موضي بنت سلطان أو وهطان من آل كثير من بني لام». لذا فإن تحريف الاسم لهذه الشخصية أو لغيرها غير مناسب منهجياً وعلمياً ومخالف لأسس حفظ التاريخ ومعلوماته.

خامساً: ورد في التقرير أن الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب تعاهدا على «رفع الظلم عن الناس» وهذا غير دقيق ولم يرد شيء من هذه المبايعة التاريخية بين الشخصيتين. وهذا من جوانب عدم الدقة في التقرير أيضاً خاصة إذا أدركنا أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب جاء إلى الدرعية وهي إمارة مزدهرة ومتجهة إلى أن تصبح دولة وأميرها محمد بن سعود شخصية فذة ومستقلة وليس لأحد نفوذ عليه وحقق عدداً من الإنجازات في إمارة الدرعية لتتحول إلى دولة ذات نفوذ مما جعل الشيخ ينتقل إليها ليجد فيها الدعم والمساندة باعتبار تحقق أركان الدولة فيها قبل قدومه إليها في الجوانب السياسية والاقتصادية والحضارية.

سادساً: ورد في التقرير الإشارة إلى عدد من الأسر التي سكنت الدرعية قبل هدمها وهو غير دقيق ولا يمكن قبوله إذ تم وضع أسماء بعض الأسر وإغفال أسماء عدد من الأسر التي كانت جزءاً من هذه المدينة التاريخية، لذا لا بد من التصحيح.

أخيراً أكرر الشكر لكم وللجريدة على الاهتمام بجوانب تاريخ المملكة وتراثها وآمل نشر هذا التصحيح حتى لا تتعرض معلومات بلادنا التاريخية إلى اجتهادات فردية أو إعلامية لا يسندها مصدر مع التنويه بأهمية الرأي إذا اتضح في النشر أنه رأي وليس معلومة ثابتة مع إيراد المبررات الداعمة، ولكم خالص تحياتي.