لماذا يفشل القادة الأذكياء؟

عبدالحميد الحمادي
عبدالحميد الحمادي

يتضح الاختلاف بين القادة الأذكياء والقادة الأكثر ذكاء في أمرين، الأول أن الأذكياء يخطئون ويعتبرون بأنفسهم، ويجيدون فن التخطيط لكنهم يفشلون أحياناً في التنفيذ بينما الأكثر ذكاء يفعلون أمرين: الأول يحاولون الاعتبار بأخطاء غيرهم، ثانياً يجيدون التخطيط ويتفننون في التنفيذ، والفرق بينهما غالباً في التنفيذ، فالأذكياء أحياناً لا يجيدون إلا أسلوباً ومنهجاً محدداً لتنفيذ الخطط والبرامج كإصدار القرارات وقيادة الاجتماعات ووضع آليات التنفيذ وهذه مطلوبة من كل قائد، فما الذي جعلهم يفشلون أحياناً إذاً؟

تغليب جانب التفكير المهني في قيادة الآخرين لا يمنح نتائج جيدة في معظم الأحيان، فالقادة الأذكياء يعملون من أجل إنجاح المؤسسات والإدارات، أما القادة الأكثر ذكاء فهم يعملون من أجل إنجاح الإنسان أولاً ثم المؤسسة التي يعملون فيها ثانياً، وهذا يوضح الفرق أيضاً بين الاثنين، فكلما ركز القائد على الموظف من خلال التوجيه والتدريب استطاع أن يؤهله لأن يقوم بأدواره ومهامه داخل المؤسسة والإدارة بكل جدارة وفعالية.

وفي المقابل كلما تم التركيز على المؤسسة والإدارة قد لا يكون نتائج تلك الجهود مثمرة وبناءة ومفيدة سوى على نطاق محدود وضيق، ومثال يوضح ذلك: مؤسسة تعمل في مجال إقامة المعارض والمؤتمرات يسعى مالكها لتوسيع انتشار عمل تلك المؤسسة في المدينة التي يعمل فيها فكيف يتصرف القائد الذكي والقائد الأكثر ذكاء؟

فالقائد الذكي يحدد البرامج التدريبية التي يحتاج إليها الموظفون ويعمل على تدريبهم عليها كي يحققوا تطلعات المؤسسة في خطة التوسع للانتشار ويقوم بتدوير الموظفين حسب ما يراه مناسباً، أما القائد الأكثر ذكاء فيقوم بالتالي: يجتمع بالموظفين ويطلب منهم تحديد الاحتياجات التدريبية لكل واحد منهم، ثم يقوم من خلال اجتماع آخر بغربلة المؤسسة وإعادة تدوير الموظفين حسب إمكاناتهم وقدراتهم فيطلب من كل واحد منهم اختيار موقعه في المؤسسة حسب قدراته وميوله وما يتميز فيه، ثم يعقد اجتماعاً آخر لمناقشة عملية المطابقة التي اقترحها الموظفون.

والفرق بين الأول والثاني، أن الأول تبنى سياسة القيادة الفردية في طريقة تحديده للاحتياجات التدريبية وتدوير الموظفين، حيث يرى أنه المسؤول فقط عن إنجاح المؤسسة وليس الموظفين. أما الثاني فقد تبنى القيادة التشاركية؛ حيث عزز الولاء الوظيفي لدى الموظف، والذي بدوه سيدفعه للإبداع والتميز ورفع معدل الإنتاجية فيها.

وآخر ما يمكن أن يقال في هذا الموضوع ليس الذكاء وحده كافياً للوصول للقيادة الناجحة رغم أهميته، فالقادة الأكثر ذكاء يهتمون أيضاً بالرضا الوظيفي من حيث مراعاة العوامل المؤثرة فيه، كالرضا عن بيئة العمل.

القائد الأكثر ذكاء يؤمن بالآخرين أكثر من إيمانهم بأنفسهم، ويمنحهم الفرص التي تجعلهم ناجحين أكثر من الفرص التي يمنحها الإنسان لنفسه.






مواد ذات صله

Image

الطب البديل.. حقيقة أم فرية

Image

الأسر المنتجة والتوازن الاجتماعي

Image

القوانين العمالية

Image

الحياة داخل الصندوق

Image

جولة سمو ولي العهد والتحالف

Image

وطن.. لا يعرف الخوف!

Image

دعوى الإجماع والإجتهاد

Image

الجـولـة الملكيـة







التعليقات





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع