نبضات الأحرف

العالم من حولنا

في هذا العالم العاصف من حولنا تبددت شعائر واندثرت الأخلاق وضاعت الأحلام التي كان ينتظرها الملايين من البشر يأملون أن يعيشوا تحت سماءٍ آمنة من الحروب والمجازر التي شتتت أسرهم ويتمت أطفالهم، ولم يسلم هذا اليتيم فقد زج به في أتون المعارك الطاحنة؛ فعصفت بمستقبله وأجهضت حق طفولته التي لم تتهيأ له يوماً؛ سوى حمل السلاح مرغماً كان أو خُدعَ عقله بشعاراتٍ دينية زائفة.

لقد مضت أعوامٌ كثيرة وكنا كالعادة نستشرف عاماً جديداً يخلو من الصراعات ولكن بين حينٍ وآخر يفاجئك التلفاز بمجزرةٍ جديدة تفوق وقعتها عن باقي المجازر المسبقة، وأعني بهذه المجزرة بحق الطفولة! فكما يعلم الجميع حينما جيّشَ الحوثيون أطفالَ اليمن سواء بالإكراه أو الخداع، هو من أبشع فظائع جرائم الإنسان على وجه الأرض، وهي ليست الأولى وإنما فكرة استمدها النظام الحوثي من نظام الخميني فقد استخدم الأطفال وزج بهم بمعارك طاحنة ليلاقوا مصيرهم المؤكد فوق غبار الألغام وتحت أزيز المدافع، ولقد سميت هذه العملية بالحشد البشري!

هكذا استطاع نظام الملالي صد هجوم قوات صدام منذ بداية الحرب بالأطفال!

أي منطق هذا وأي عقل! لا دين يقبل ولا قوانين العالم القديمة منها ولا حتى الحديثة تسمح بزج أطفال مجردين من جميع الأسلحة، فقط من أجل تفخيخهم بالألغام، لكي يتهيأ الصف الثاني من القوات المسلحة بالهجوم بلا حواجز وبلا حصون! شجاعة أطفال أم مأساة أطفال؟!

كثير من الجمعيات الحقوقية والمدافعة عن حق الإنسان والطفولة خاصة، التي تناشد الأمم المتحدة بهذا الإجرام ولا مجيب من تلك الأمم المفككة إنسانياً، هي نفسها التي ناشدت إبان تطبيق الخميني الحشد البشري بحق الطفل الإيراني وأيضاً الأمم المختلة لا تسعى ولو بمقدار مثقال من الإنسانية لإنقاذ ما تبقى من أطفال!

تبددت حضارة إيران وتوقفت عن التقدم منذ مطلع العام 1979م بحكم ثيوقراطي رجعي وأخذ يبث سمومه القاتلة في عدة بلدان عربية حتى انتهى المطاف باليمن الذي كان سعيداً والذي أضحى اليوم جاثماً ينتظر المساعدات الإنسانية ولا معين سوى مملكة الجوار والإنسانية؛ التي مازالت تمد وتعطي الكثير فلم تقبل أن تكون صامتة، فلا بد أن تنقذ ما لا يمكن إنقاذه، وتنتشل هذا الطفل البائس لتعيد حقه الإنساني وحق طفولته من تعليم وتربية ورخاء وأمان.

هكذا العالم من حولنا يتبدد ويتفكك ونحاول بأقلامنا وسواعدنا أن نردم ونعيد بناء أسوار الأمان، لكي لا يخترقها الشر ويعم. فمواجهة الشر بأي وسيلةٍ كانت خيرٌ من الركون والانطواء الذاتي.






مواد ذات صله

Image

المرأة السعودية والإعلام المتحيز

Image

مطلوب حماية كأس زايد!

Image

مستقبل ضبابي

Image

خطأ الخلط بين الرأي والوعظ

Image

صحيح البخاري

Image

عادات النوم في المجتمع السعودي

Image

تكريم الأحياء

Image

العِز تحت البِرَاية!







التعليقات





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع