في ظل الهجمات المتتالية الموجهة إعلاميًا وسياسيًا صوب المملكة، يبقى المهرجان الوطني للثقافة والتراث قوة ناعمة لا يستهان بها ويبقى دعمه واجبًا وطنيًا لا يختلف عليه اثنان، خصوصاً في ظل السعي الحثيث نحو رؤية 2030، والمحاولات الجادة من الجميع لإبراز الوجه الحضاري للمملكة، ولكن للأسف ومع مرور السنوات تحول الاحتفاء والاستعداد للمهرجان إلى تسديد الخانات، والتفكير داخل الصندوق وإطار الرسائل المعلبة وسلوك الطرق الأسهل دومًا في الدعاية والترويج له، فالمتابع يرى بوضوح تهكم الشباب على مواقع التواصل من طوفان الرسائل النصية التي أمطرت هواتفهم الذكية من عدد من الجهات دعمًا للمهرجان، ودعوة للانضمام لأجنحتها بالجنادرية، والحق يقال إنه جهد طيب، غير أنني أجد جموع المغردين بهذا الخصوص على وسائل التواصل مُحقون بعض الشيء، فالرسائل النصية على ما يبدو ليست أكثر من وسيلة تواصل لجأنا إليها مرارًا وتكرارًا دون غيرها، في حين تخطّاها مسؤولو العلاقات العامة حول العالم لأساليب أكثر جدة، وباتت تُصنف في بعض النطاقات كمواد اقتحامية ومزعجة، إذا استخدمت في غير موضعها.

انطلاقًا من دراسة الجمهور المستهدف، تأتي الخطوة التالية، العصف الذهني لخطط دعائية تحظى بخاصية التكامل والتفرد، تنجح في الوصول إلى المُستهدفين منه واستمالتهم والتأثير في معتقداتهم وأفكارهم وسلوكياتهم على حد سواء، وأشك بقدر كبير في قدرة هذه الرسائل النصية المحدودة على إحداث مثل هذه التغييرات.

بداية، الوسيط بحاجة إلى إعادة نظر، علاوة على ذلك، ما يحتاج لإعادة نظر أكثر وأكثر مدى جاذبية الرسالة وصلابتها وقدرتها على الاستمالة، ويأتي ذلك بالتأكيد عن طريق الاعتماد على خُبراء مُحنكين في هذه المجالات ورصد ميزانيّات محكومة ومدروسة الجدوى لهذه الأغراض، فصياغة الرسالة النصية على سبيل المثال لها أن تتحلل من المعلومة البدهية، إلى طرح بيانات جذابة، أو عروض خاصة ومميزات للمتفاعلين معها أو المحتفظين بها، أو ربما تطرح جوائز وجولات خاصة لأرقام مميزة أو عن طريق الاقتراع المُعلن، على مسؤولي العلاقات العامة اليوم التفكير والتدقيق فيما يمنحونه جمهورهم المستهدف فضلًا عن تحقيق غرضهم "الإعلامي"، فخلق علاقة تبادلية مع الجمهور أصبح من سمات العصر نرى تطبيقاته الفورية في التفاعلات اليومية ما بين المؤسسات التجارية والإعلامية الكبرى ومتابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي، ربما علينا الانضمام لركب التفاعلات المباشرة بأقصى سرعة؛ كي لا نفقد المصداقية والعلاقات المترسخة مع جمهور المتلقين.