صيد

هيئات ووزارات خارج الرياض

توسّعت الرياض وأضحت إحدى أكبر العواصم بتعداد سكان قد يتجاوز الستة ملايين نسمة، أحد أسباب هذا التوسع المتواصل هو تركز مقرات أغلب الجهات الحكومية والخاصة فيها، ما جعلها تئن تحت ضغط سكاني متضخم، يطلب الكثير من الخدمات.

وجود فرص العمل الحكومي والخاص المتنوعة شجّع الهجرة إلى الرياض، ليس فقط من المدن والقرى المحيطة بها، بل حتى مدن المملكة الأخرى! ذلك أن مقرات أغلب الجهات الحكومية والخاصة تقع فيها، ومن نافلة القول إن تلك المقرات غالباً ما تستحوذ على النسبة الأكبر من أعداد الموظفين، وتجذب الاستثمارات، من تنفيذ مشروعات وحتى تعظيم الدورة الاقتصادية المحيطة.

عدد من الجهات الحكومية كانت مقراتها تقع في مدينة جدة، ولكنها مع مرور الزمن انتقلت إلى الرياض، آخرها كان الهيئة العامة للطيران المدني، مما فاقم الوضع وزاد من جاذبية الرياض لمزيد من السكان، حيث لم يبق خارج الرياض على حد علمي من المؤسسات الحكومية سوى الهيئة العامة للمساحة، وشركة الخطوط السعودية، والهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة.

ماذا لو استلهمنا التجربة الأميركية في توزيع الجهات والوكالات الفيدرالية خارج واشنطن العاصمة؟ مثل مركز مكافحة الأمراض الذي يقع مقره الرئيس في مدينة أطلانطا بولاية جورجيا، أو هيئة الغذاء والدواء الأميركية التي يقع مقرها الرئيس في مديمة سليفر سبرينق بولاية مريلاند، أو النموذج الأوسع وهو أن يكون المقر الرئيس محدوداً في العاصمة، بينما يكون النشاط التنفيذي أو البحثي في ولايات أخرى، مثل وكالة الفضاء الأميركية التي يقع مقرها الرئيس في واشنطن العاصمة، لكن نشاطها الأكبر يحدث في ولايتي أورلاندو وتكساس. ولك أن تتخيل لو انتقلت بعض الوزارات أو الهيئات إلى مدن أخرى غير الرياض، ما قد يحدثه ذلك من نشاط اقتصادي وحراك اجتماعي وثقافي، ولنا في تجربة افتتاح الجامعات الحكومية في المحافظات والمدن المتوسطة خير شاهد، بعدما ساعدت تلك الجامعات على تطوير المجتمع المحلي وأيضاً دعمت النشاط التجاري.

أعرف أن نقل الجهات الحكومية خارج الرياض قد يكون صعباً، وبالذات التي يعمل فيها عدة آلاف من الموظفين ومن ورائهم عشرات الآلاف من أسرهم، رغم أن التقنية تقدم حلولاً نستطيع من خلالها أن تكون الإدارة العليا في العاصمة بالقرب من مقر الحكومة، بينما بقية الإدارات خارجها، ولكن على الأقل ماذا لو بدأنا بالهيئات الجديدة؟، مثل الهيئة السعودية للفضاء، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، وهيئة المحتوى والمشتريات الحكومية وغيرها، ليكون مقرها جدة أو الدمام، حتماً سوف يحدث الكثير ويستفيد الكثيرون، ونخلق فرصاً للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المنطقة، ناهيك عن تركيز الخبرات في المناطق، الأمر الذي قد يشجع على توسيع الفكرة ونقل وتوزيع الوزارات الحكومية خارج الرياض.






مواد ذات صله

Image

رئيس الهيئة.. وتساؤلات الشارع

Image

اقتصاديات الثقافة

Image

شخصنة المصلحة العامة إلى أين؟

Image

التيار العقلاني

Image

كيف تتغير القناعات؟

Image

فقدان المصداقية وسذاجة التُبّع

Image

المشهد الاقتصادي اليوم

Image

رؤية تفاؤل جنوبية







التعليقات

1

 حسين الزهراني

 2019-01-12 10:40:26

اشكرك على تناول موضوع مهم كهذا ،وهو فعلا محل استغراب، فالمقرات الرئيسية للجهات احد عوامل التنمية الرئيسية ونقاط الجذب للمدن .فالرياض بوضعها الراهن لم تعد تحتمل وتكاد تختنق ...تحياتي

2

 سليمان المعيوف

 2019-01-12 10:24:54

شكرًا0نعم الرياض العاصمه تضخمت وتوسعت واعتقد ان مواردها الذاتيه لا تكفي لأحتياجاتها0قبل ايام شركه صناعيه متوسطه تقع على الساحل الغربي حيث مصانعها هناك نقلت ادارتها للرياض وقبلها ش خدمات صغيره انتقلت من المنطقه الغربيه للرياض0اعتقد ان تلك القرارات تتخذها ادارة الشركات0اعتقد اضافة الى اقتراح الاستاذ فهد ان ادارة سابك مكانها الطبيعي مدينة الملك عبد الله الاقتصاديه او الدمام و وزارة الحج في جده ويكتفى بمكتب معالي الوزير في الرياض وان يكون لمدن السواحل الجديده نيوم و آمالا ومدينة العقير نصيب الأسد من الهيئات المستحدثة