لا يُعرف بالتحديد تاريخ العلامات التجارية، وإن كان بعضهم يرى أن العلامة التجارية بدأت بالظهور والوضوح مع الثورة الصناعية، وهذا الكلام متجه نظراً إلى التقدم الكبير الذي حصل إذ ذاك، ما نتج عنه تطور السلع والخدمات، وتناقلها عبر الدول والقارات، فنشأ عن ذلك الحاجة الماسة للعلامة التجارية التي تميز المنتج وتحميه أيضاً.

بيد أن القارئ - بإمعان - في معنى العلامة التجارية، يجد أن مفهومها يمتد آماداً في تاريخ الإنسانية، وذكرت وأنا أكتب في هذا الموضوع "الوسوم" وهي وطريقة تتخذ لإثبات ملكية الحيوانات، وليست خاصة بالعرب كما يظن البعض، إنما العرب اشتهروا بوسم الإبل خاصة، والوسم: أثر الكي، كما في لسان العرب، وفي الغالب يكون شعار القبيلة، ويعتبر ــ عرفاً وقضاء ــ من وسائل إثبات الملكية في تلك المرحلة.

واليوم تتخذ العلامة التجارية - كما في نظام العلامات التجارية بالمملكة - شكلاً مميزاً أو إمضاءً، أو كلمة، أو حرفاً، أو رقماً، أو رسماً، أو رمزاً، أو ختماً، أو نقشاً بارزاً، أو أي إشارة أخرى.. الخ، وبيّن النظام الأشكال أو الرموز التي لا يجوز اتخاذها علامة تجارية.

وفي عالم السلع والخدمات تعد العلامة التجارية من أهم محدِّدات قوة المنتج؛ ولذلك تنفق الشركات أموالاً طائلة من أجل تحقيق قيمة للعلامة التجارية، ويترجم ذلك إلى زيادة في المبيعات.

أيضاً: يكون لذلك أثره "أي تحقيق قيمة للعلامة التجارية" في قرارات عمليات الشراء، في حال رغبت الشركة بيع علامتها التجارية.

ويجدر التنبيه هنا إلى أن تقويم العلامة التجارية لا يخضع لأي نوع من أنواع التقويمات ذات القياس المحدَّد، وإنما يرجع إلى تقويم عام ــ بالتأكيد ــ له أسبابه الموضوعية، ومن ثم تجد أن التقويمات تختلف، فعلى سبيل المثال قد تقرأ أن مجلة "فوربس" تقدم علامة "بي أم دبليو" في القيمة على علامة "تويوتا" والعكس يحصل في تقويمات أخرى.

والسؤال الفقهي هنا: هل يجوز بيع العلامة التجارية؟

ذهب البعض إلى عدم الجواز باعتبار أن العلامة التجارية ليست منفعة مستقرة في عين ثابتة، وهذا القول - عند التحقيق - ضعيف، وقد استقر الاجتهاد على خلافه، فأصدر مجمع الفقه الإسلامي قراره ذا الرقم (43) بشأن الحقوق المعنوية، الذي ذكر في فقرته: ثانياً: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي، إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أن ذلك أصبح حقاً مالياً.