بات من الوشيك ظهور أزمة مالية عالمية جديدة قادمة تعم العالم متأثرة بتحولات جذرية ضخمة خضع لها العالم جعلت من الصعب الارتكاز على قواعد اللعبة القديمة لمواجهة وقياس الأزمة المالية التالية في وقت تبدو أكبر المشكلات تهديداً التحول الكبير في هيكل السوق لاحتضان أزمة سيولة مالية كبيرة، في حين أن المخاطر الجيوسياسية المتغيرة بشكل كبير وكذلك التحوطات المعروفة لن تكون أدوات فاعلة للأزمة القادمة.

وقالت رئيسة الأبحاث العالمية في بنك «جي بي مورجان» إنه من الصعب صمود التقنيات والآليات والميكنة التقليدية المعمول بها حالياً أمام التقنيات والتكنولوجيات المبتكرة للفترة القادمة والتي من المؤكد أن تلغي وتفني ما سبقها من أنظمة وبرامج غير متطورة حيث استحالة تطبيق كتب وقواعد التشغيل القديمة لتقنيات المرحلة القادمة ليبدو العالم مكانًا مختلفًا تمامًا عما كان عليه في بعض أسوأ الأزمات في التاريخ الحديث، وهذه الأشياء تجعل من الصعب جدا القول إن الدورات الماضية هي بالضرورة أفضل مقياسا لما سيحدث بعد ذلك.

وحددت أربعة «تغييرات نموذجية» ينبغي على المستثمرين أن يضعوها في الاعتبار عند التفكير في المحفزات للأزمة المالية التالية، أولها التحول في سيولة السوق وهيكلته ووظيفته وهو أكبر تغيير في الأسواق المالية، حيث قد تضخم حجم الأصول في السندات العالمية والصناديق المتداولة في البورصات منذ العام 2008، ومع ذلك انخفضت السيولة التي وصفتها تشانغ كسقف سوقي بمثل حجم التداول، بما يصل إلى 70 % خلال نفس الفترة، ويساعد هذا في شرح العديد من حوادث التغيير التي حدثت في الفترة الانتقالية وكيف يبدو أنها تحدث عبر إطارات زمنية أقصر.

وأشارت إلى أن تصحيح سوق الأسهم في نهاية أكتوبر كان مثالاً على نقص السيولة في السوق، تزامنت مع عناوين الأخبار السلبية على التجارة بين الولايات المتحدة والصين، وارتفاع في عائدات السندات العالمية، والمخاوف بشأن نهاية هذه الدورة، وتشمل الأمثلة القديمة التخوف من تخفيض قيمة اليوان الصيني، وعمليات البيع ذات الصلة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والاستفتاء الإيطالي في وقت سابق من هذا العام.

وقالت تشانغ: «هذا عامي التاسع والعشرين في السوق وكان المعتاد أن يكون لدى المستثمر وقت للتوصية بالخروج من السوق، إلا أن ضيق الوقت قد حرك السوق ليكون أكثر إلكترونيا، ويتجلى هذا التحول النموذجي بشكل أكبر في ظل حاجة المستثمرون الدائمة والكبيرة إلى البيانات وسهولة تداولها».

وتناولت تشانغ ثاني التغيرات التي يجب الاحتياط حيالها وهو التحول في النظام السياسي العالمي الذي يعطي الأولوية للمواطنين ومنها قرار المملكة المتحدة لصياغة مستقبلها خارج الاتحاد الأوروبي مع أجندة الولايات المتحدة التي استخدمت لتبرير النزاعات التجارية مع الصين وحلفاء آخرين، في حين لو نظرنا لأسباب الركود فغالباً ما يأتي مع الصدمة النفطية والتي تنجم جزئياً عن المخاطر الجيوسياسية، في وقت تزايد نقاش الشركات حول مدى تأثير الجغرافيا السياسية على أرباحها، والتي كان لها تأثير سلبي قوي على مؤشرات الأسهم الأميركية والأسواق الناشئة والعالمية، وقد أوصت تشانغ بحاجة المستثمرون إلى معرفة التحوط الأكثر فعالية لمحافظهم الاستثمارية، وإصدار سندات مختصرة كأحد أفضل التحوطات للمخاطر الجيوسياسية، بالإضافة إلى الشراء على الدولار وتقلباته.

وأشار إلى التحول الثالث الذي يكمن في صعود الشعوبية كسمة من سمات الجغرافيا السياسية حيث تفاقم عدم المساواة في الدخل في حين أدى تحرير الأسواق المالية وزيادة التكنولوجيا إلى خلق الفائزين والخاسرين وسحق الطبقة الوسطى، وقالت إن هذا الاتجاه ينبع من ارتفاع عدم المساواة في الدخل في أعقاب الركود العظيم ولكن الأزمة ليست هي الشيء الوحيد الذي أدى إلى تفاقم عدم المساواة في الدخل.

أما التحول الرابع يرتكز على إعادة تشكيل العلاقة بين الولايات المتحدة والصين حيث إن الحرب التجارية التي تختمر بين الدول ليست سوى واحدة من القضايا التي ستشكل أهمية للمستثمرين مع اقتراب الأزمة المقبلة، في حين أن طموحات الصين لبناء البنية التحتية في بلدان أخرى واستخدامها للذكاء الاصطناعي، ونزاعها حول بحر الصين الجنوبي هي بعض من المحفزات المحتملة الأخرى للاضطرابات الجيوسياسية.

تأثر سلسلة الإمدادات العالمية يعجل بالأزمة