اسطرلاب

دروس قيادية من أصحاب الكهف

مكسيميليانوس، أكساكوستوديانوس، يامبليكيوس، مرتينيانوس، ديونيسيوس، أنطونينوس، وقسطنطينوس هي الأسماء التي ذكرتها بعض المصادر التاريخية في أسماء الفتية التي نقرأ قصتهم في سورة الكهف وكيف وبمعجزة إلهية لبثوا نائمين 309 سنين في كهفهم هرباً من طغيان القوم الذين لم يقبلوا أن يتركوهم على دينهم وإيمانهم، وفي الأسطر التالية محاولة لاستقراء عدد من الدروس القيادية من قصة أصحاب الكهف، ومنها:

  • البحث عن الحلول الجديدة: يقول السيد ماتسوشيتا كونوسكيه، أبو الإدارة اليابانية ومؤسس شركة باناسونيك: "تستطيع تسلق الجبل من الغرب ومن الشرق أيضاً، إذا ما غيرت الاتجاه فستنفتح لك الطرق الجديدة". وفي حالة أصحاب الكهف نجد أنهم لم يقصروا أنفسهم في خيارات مثل الاستسلام للترهيب والتخويف أو التنازل عن إيمانهم بل كان الخيار في الهرب إلى مأوى آمن تمثل في الكهف.

  • العمل كفريق: من أهم العوامل التي ينظر لها المستثمرون في تقييم الشركات هي فريق عمل الشركة، ومهما كان المؤسس كفرد نابغة ومتمكناً فلا يمكن أن ينجح دونما فريق قوي وقادر على صناعة النجاح. وهذا الأمر ينطبق على مختلف مناحي الحياة. وفي وقوله تعالى (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا) إشارة لأهمية العمل الجماعي.

  • تجنب المعارك المؤكد خسارتها: في كتابه فن الحرب يقول الاستراتيجي العسكري الصيني صن تزو: "حرب لا تستطيع كسبها حاول تجنبها والجأ للمفاوضات قدر الإمكان". وفي حالة أصحاب الكهف نجد لديهم القدرة على قراءة الواقع ومعرفة حجم الفروقات في القوة في قوله تعالى: (إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا). ويمكنك مقارنة هذا بالكثير من الحضارات والبلدان عبر التاريخ القديم والمعاصر والتي ذاقت فيها الشعوب الأمرين بسبب مغامرات غير محسوبة من قادة لم يعرفوا حلاً إلا القتال والحروب..

  • الحرص على سرية المعلومات: في قول أصحاب الكهف: (وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا) إشارة إلى أهمية المحافظة على المعلومة والعمل على عدم تسريبها للجهات المنافسة والمعادية، وما الأمن السيبراني والنزاعات الأخيرة بين الصين وأميركا على سرقة المعلومات التجارية والتقنية إلا مؤشرات لأهمية هذه القضية.

  • إدارة المخاطر: في كلمة (فَابْعَثُوا أَحَدَكُم) إشارة إلى أهمية إدارة المخاطر في إرسال شخص واحد بحيث لو تم القبض عليه منفرداً فلن يكون الحال كما لو خرجوا جميعاً وخاطروا بحياتهم.

  • تمكين الشباب: استطاع أصحاب الكهف وهم الفتية الصغار اتخاذ القرار الصحيح وسط ظروف محيطة مؤيدة لمعتقدات باطلة، وفي زمننا يمكن تطبيق هذا المبدأ بضرورة الاستماع لآراء الشباب وتمكينهم مع إسداء النصح وإفادتهم بالخبرات دونما تجاهل وتهميش لقدرات الشباب وإمكاناتهم.

  • ولعل من أهم الدروس القيادية من قصة أصحاب الكهف أن الانتصار على الأعداء لا يلزم أن يكون بالقتال والمواجهة المباشرة، بل إن الانتصار يمكن أن يتحقق عبر التغافل وتجاهل الأعداء.






مواد ذات صله

Image

(الأخضر) والدوري السعودي

Image

ظاهرة الدرون

Image

رؤية تفاؤل جنوبية

Image

رئيس الهيئة.. وتساؤلات الشارع

Image

المملكة.. قِبلة الثقافة

Image

أخضرنا.. قاهر الصعاب

Image

اقتصاديات الثقافة







التعليقات