في ظل الاندماجات الأخيرة المؤكدة والمحتملة التي أُعلن عنها في السوق السعودي مؤخراً، والتي من بينها اندماج بنك ساب والبنك الأول بتوقيعهما لاتفاقية اندماج ملزمة فيما بينهما، والبنك الأهلي التجاري وبنك الرياض ببدأهما لمناقشات مبدئية للاندماج، وشركتي اتحاد الخليج للتأمين التعاوني والأهلية للتأمين ببدأهما للتفاهم الأولى لدراسة الاندماج فيما بينهما، تَولد انطباعاً لدى البعض أن ما يحدث في السوق السعودي من حالات اندماجات (مؤكدة ومحتملة) والإعلان عنها خلال فترات متقاربة، بأن السوق السعودي يمر بحالة موضة من الاندماجات. كما أن البعض اعتقد أن الإعلان عن الاندماجات جاء في ظروف سوق واقتصاد غير مواتية في ظل وجود معدلات بطالة مرتفعة للغاية بحدود 12,9 في المئة، وبالذات وأن من بين إحدى سلبيات الاندماجات تسريح العاملة والاستغناء عنها. كما أن البعض توجس من أن تتسبب الاندماجات بين الشركات والمؤسسات العاملة في السوق السعودي وبالذات بالنسبة للبنوك، في حدوث حالة من الاحتكار بسبب الانخفاض في عدد البنوك نتيجة لتلك الاندماجات.

ولكن لعل ما يخفف من ذلك القلق والتوجس لدى البعض بعمليات الاندماجات المرتقبة في السوق السعودي سواء أكان ذلك في القطاع المصرفي أم بغيره من القطاعات والأنشطة الاقتصادية الأخرى، أن السوق السعودي يعد سوقاً كبيراً ومفتوحاً، ما يَعني أن اندماج بنوك أو شركات في أخرى لن يتسبب في انخفاض أعداد البنوك أو الشركات بشكلٍ مقلق اقتصادياً، طالما أن السوق مفتوحاً ومتاحاً لدخول بنوك وشركات أخرى جديدة وبالذات بالنسبة للبنوك، حيث قد صرح الدكتور أحمد الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي (ساما) في وقتٍ سابق، أن المؤسسة تنظر للاندماجات بين المصارف بمنظور صحي للغاية طالما أنها تأتي بقيمة مضافة للقطاع، مؤكداً على أن الباب مفتوح لمنح تراخيص جديدة لدخول بنوك إضافية للسوق سواء محلية أم دولية، طالما أن دخولها سيحدث إضافة ونقلة نوعية من حيث تحسين نوعية وجودة الخدمات.

وبالنسبة للقلق والتوجس المرتبط بتسريح الموظفين، فقد أكدت البيانات الصادرة عن البنوك السعودية التي أعلنت عن نيتها في الاندماج، أنه لن يتم الاستغناء أو تسريح موظفين في حال إتمامها لعمليات الاندماج بصفة إجبارية، سيما وأن الاندماجات قد تفرض الحاجة للتوسع في نطاق أعمالها محلياً ودولياً، ما قد يفرض الحاجة للتوسع في الوظائف أو تحوير بعضها للتتناسب مع ما ستحدثه الاندماجات من متغيرات إيجابية.

أخيراً وليس آخراً، إن الاندماجات بين البنوك والشركات في المملكة، وبالذات بين شركات التأمين، ستخلق لنا كيانات مالية وتجارية ضخمة وعملاقة، أحوج ما يكون لها السوق والاقتصاد والتنمية في المملكة خلال المرحلة المقبلة، وبالذات في ظل وجود رؤية طموحة للمملكة وحجم مشروعات ومبادرات وبرامج تنموية ضخمة. كما أن هذه الاندماجات وبالذات في سوق التأمين تنسجم تماماً وتتناغم مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، الذي من بين إحدى مبادراته المهمة، تسهيل عمليات الاندماج والاستحواذ في مجال التأمين لزيادة الحجم والملاءة المالية.