يعتبر مفهوم التجديد من أكثر المفاهيم التي تنازعتها المدارس السياسية والاقتصادية والثقافية، وقد انعكس هذا على المفهوم ذاته من حيث معناه ودلالاته، ويعد التجديد مفهوماً مناقضاً لمفهوم التقليد، وهو سمة المجتمعات المتطورة التي تبحث عن التحديث وتتطلع للأفضل، وتسعى لابتكار الوسائل الجديدة للحياة بمختلف جوانبها.

بلادنا في رؤيتها الطموحة ومشروع التحوّل الوطني والمبادرات التنموية للجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني كلها تهدف إلى زيادة رفاهية المواطن بمضاعفة قدرات الاقتصاد الوطني، وهذا يعتبر من أكبر المشروعات التجديديّة التي مرت بتاريخ البلاد، ومحطة مهمة في مسيرة النهضة التنموية، ويحق لنا أن نعتبره بداية لعصر التجديد السعودي، حيث تحمل بين طيّاتها نشوء وانبعاث دولة سعوديّة جديدة المعالم بمشروعاتها الكبرى، والظهور كقوة منافسة إقليمياً وعالميّاً، وخطوة لأن ينعم الإنسان السعودي بالحياة الطبيعية بما يحمله هذا المشروع من تغيير ثقافي واجتماعي إيجابي ومثمر.

أي تحوّل اقتصادي هو نتيجة نهائية لعدد من التحوّلات السياسية والثقافية والاجتماعية، ويتطلب هذا إيجاد توازن منطقي وواقعي بينها ليتحقق الهدف، ويتطلب وجود حزمة من القوانين وآليات العمل الواضحة والشفافة، وقد أشار المشروع السعودي الكبير إلى ذلك مُبشراً بنقلة نوعية للبلاد نحو صنع تاريخ حضاري مجيد، يقول جون كنيدي: "التغيير سنة الحياة، ومن يقصرون نظرهم على الماضي أو الحاضر سوف يخسرون المستقبل".

مقاومة التغيير هي ردّة فعل طبيعية ولكنها ليست في جميع الأحوال ردّ فعل سلبياً، فقد تكون دفعاً للمسؤولين ولصانعي التجديد للتفكير بعمق في آليات وأدوات التغيير، وإشارة إلى وجود بعض جوانب القصور بطريقة غير مباشرة، وتأخذ مقاومة التجديد والتغيير أشكالاً مختلفة، بعضها ظاهر، وبعضها الآخر ضمني، وتنجم عن قلة الوعي والفهم وقلة الثقـة وعدم إدراك؛ بسبب نقص المعلومات اللازمة وضعف برامج التثقيف والتواصل مع الناس، فعدم معرفة الأفراد لطبيعة التغيير وأهدافه وطرق تطبيقه وأهم من ذلك نتائج التطبيق وتأثيره عليهم؛ سيؤدي غالباً إلى رفضه وظهور ردود فعل تدل على هذا الرفض، ومن أسباب مقاومة التجديد والتغيير هو الخـوف من فقدان الاعتبار والمكانة والسلطة، وأيضاً الخوف من الفشل في التكيف مع النظام الجديد.

يقول الفيلسوف الروسي ليو تولستوي: "الجميع يفكّر في تغيير العالم، لكن لا أحد يفكّر في تغيير نفسه"؛ لذا فعلينا أن نعيد التفكير بين الحين والآخر في تجديد وتطوير جميع جوانب حياتنا، فهكذا الإنسان عليه ألاّ يقف عند حد معين ولا تحده حدود، فشخص واحد عاقد العزم يمكن أن يقوم بعمل تغيير كبير، ومجموعة صغيرة من الأشخاص عاقدي العزم يمكنها أن تغير مسار التاريخ، وعليك أن تكون أنت التغيير الذي تريده للعالم.