برغم أن (ماسك) مؤسسة (تسلا) وصف فكرة السيارة الهيدروجينية بالغبية فقد أعلنت الصين عن إنفاق بلغ 12.8 مليار دولار لدعم صناعة السيارات التي تعمل بالطاقة الهيدروجينية، فحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية سوف يبلغ حجم السيارات الهيدروجينية مليون سيارة في الصين عام 2030 مقابل 800 ألف في الولايات المتحدة، وهو نمو ضخم قياساً بعددها اليوم والذي يبلغ 8000 فقط وأكثر من نصفها في الولايات المتحدة.

هذه التوجه الصيني يطرح عدة أسئلة حول مستقبل الطلب على البترول ومستقبل التوجه للسيارة الهيدروجينية برغم أن إنفاق الصين أكثر من 58 مليار دولار لدعم السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية المعدنية خلال العقد الأخير، فلماذا توجهت للهيدروجينية؟

مستقبل العربات والسيارات في الصين مهم جداً لعدة أسباب حيث تظل حتى الآن معدل السيارات في الصين لعدد المواطنين الأقل في العالم حيث يبلغ عدد السيارات لكل ألف شخص الضعف في دولة نامية مثل البرازيل قياساً بالصين، بينما يصل المعدل الى خمسة أضعاف في أوروبا وإلى ستة أضعاف في الولايات المتحدة قياساً بالصين مع مراعاة حجمها الاقتصادي ومعدلات نموها، ويعد وقود المركبات الأكبر وزناً بالنسبة لمشتقات البترول والتي تصل إلى 56 % من مجموع المشتقات، لذلك تعد الصين أهم الأسواق لنمو عدد السيارات والتي تنعكس إيجاباً على الطلب على مشتقات البترول.

السؤال: هل سوف ينعكس كل هذا سلباً على الطلب على البترول؟ الدراسات والإحصائيات لا تقول ذلك، فحسب دراسة أعدتها أوبك تتوقع أن يبلغ عدد المركبات من 1.1 مليار مركبة حالياً إلى 1.98 مليار مركبة في عام 2040 وسوف يرتفع وزن السيارات التي تعمل بالطاقة المتجددة من 1 % إلى 15 %، وأكثر الدراسات تفاؤلاً تقول 25 % بحسب وكالة بلومبرغ وهو ما يعني أن المركبات التي تعمل بالوقود سوف تنمو بنسبة 36 % في أقل الاحتمالات، وهو معدل مرتفع، لكن تقدير زيادة كمية النفط المستهلكة مستقبلاً بحاجة إلى تفاصيل أكثر لتقديرها.

السؤال الثاني: لماذا تتجه الصين للاستثمار في السيارات الهيدروجينية؟ وجوابه أن السيارات من أكثر القطاعات التي تستوردها الصين، حيث يبلغ 62 % من مجموع ما يباع هو مستورد، وهي من الأسباب التي دفعت الصين لاستيراد النفط، حيث يبلغ صافي ما تستورده أكثر من 8 ملايين برميل، كما أن السيارات الكهربائية لن تحل المشكلة حيث سوف تجر الصين لاستيراد المعادن النادرة مثل كوبالت وبلاتينيوم بشكل أكبر وبعضها مشكوك في موثوقية إمداداته، في المقابل السيارة الهيدروجينية ممكن تشغيلها عبر المولدات الكهربائية المتجددة التي أنفقت عليها المليارات ولم تنجح في ضمها لشبكة الكهرباء واعتبرت هدراً، أخيراً توجه الصين هو لتعويض الهدر في بعض مشروعات الطاقة المتجددة وممكن أن يكون محدوداً بحجمها، وهذا ما يعني أنه ليس توجهاً (غبياً) وفي انتظار الأعوام القادمة لنرى مسار هذه الاستراتيجية.