تصدر عنوان المقال الصفحة الأولى لصحيفتنا «الرياض» مطلع هذا الأسبوع. وهو عنوان يحمل الكثير من الرسائل. أولها رسالة مباشرة تقدمها الصحيفة في قراءة لتناقضات الموقف الغربي من اتفاق خفض الإنتاج، والثانية صرحت بها أيضاً الصحيفة من رغبة تلك الأطراف في خلق صورة ذهنية لمنظمة الأوبك وتحجيم دورها. والرسائل لا تقف هنا. فهناك رسالة على شكل بالون اختبار للساحة الإعلامية لقبول الدخول الجديد والصورة المتردية لهذه المنظمة بعد انسحاب قطر منها. وهي ليست رسالة تلاعبت بها بعض وسائل الإعلام التي تتبنى المواقف الإيرانية والقطرية مثل BBC بالعربي والتي استخدمت هذا العنوان للتلاعب بالألفاظ والصور فتقول: هل انسحاب قطر من أوبك «إقرار بانحسار نفوذها»؟ وكأن الرسالة انحسار لدور أوبك وليس لدور قطر الواضح في ثنايا الموضوع.

ولعل هذه الرسالة هي المؤشر القادم نحو سيل من الهجوم السلبي وقادم على أوبك من منظومة الإعلام القطرية أو التي تتلقى الدعم القطري. وهنا نتمنى أن تكون هذه المنظمة المؤثرة في سوق الطاقة والنفط مؤثرة في سوق الإعلام النفطي. نعم هذا مؤشر على خلق ساحة معركة لتشويه الدول المؤثرة في المنظمة وعلى رأسها المملكة التي تقدم الكثير في سبيل الحفاظ على مصالح المنتجين والمستهلكين وتوازن السوق. ولكن الصورة التي بدأت تظهر على السطح أن التشويه قادم ويجب التصدي له بحزم معلوماتي ومنظومة عمل احترافي.

ولو افترضنا جدلاً أن منظمة الأوبك لا تملك القوة الإعلامية في سوق الإعلام النفطي، فمن يملكها إذاً؟ وأين نحن في ترتيب أولويات التأثير فيها؟ وهذه هي الرسالة الأخطر التي يجب التفكير فيها بعد أن فشلنا لأكثر من أربعة عقود في تأهيل جيل إعلامي متخصص في النفط والطاقة. فالأسماء العربية الموثوقة في ساحة الإعلام النفطي تكتب وتحلل بمهنية عالية لعقود من الزمن، ولكن تغيرت ساحة الإعلام ووسائله فاقتربت من ساحة «الأخبار المزيفة» كما يسميها الرئيس الأميركي ترمب وتؤيده اليونسكو في أن ساحة الإعلام تلوثت بالأخبار المزيفة. فإذا كنا قد فشلنا سابقاً فيجب أن نتدارك الساحة أو على الأقل يكون لدينا شركات تنظيف بيئة الإعلام من هذا الزيف والتلوث على غرار تحمل مسؤولية تنظيف البحار من بقع النفط عند غرق إحدى ناقلاته. وأظن أن عدم تمكين كليات وأقسام الإعلام من التأهيل المبكر لمتخصصين يضمنون الوظائف لن يخلق الرغبة لدى جيل تجذبه التقنية والترفيه بسرعة متناهية. والعرب دوماً تقول: «ثمرة التفريط ملامه».