الإحصائيات الدورية التي تنشرها مؤسسة النقد، تمتاز -من دون أدنى شك- بالمصداقية أولاً، وبالذات فيما يخص البيانات التي يكون لها علاقة مباشرة بجهات أخرى مثل التمويل العقاري في قطاع الإسكان، والدقة ثانياً، من منطلق أنها بيانات مالية تصدر من جهة اختصاص، خلاف أن ما يكون مصدره من البنوك وشركات التمويل من تلك البيانات هو خاضع للرقابة الشديدة من المؤسسة على تلك الكيانات المالية.

النشرة الإحصائية الأخيرة للمؤسسة الصادرة في شهر نوفمبر الماضي 2018، كشفت عن حجم قروض التمويل العقاري السكني المقدمة من قبل قطاع التمويل التجاري «البنوك وشركات التمويل» خلال أحد عشر شهراً من ذلك العام، حيث ذكرت النشرة أنها بلغت أكثر من ستة وعشرين مليار ريال، من القروض التمويلية العقارية السكنية المقدمة للأفراد من المواطنين، أسهمت البنوك التجارية بأكثر من (90 %) من تلك القروض، بينما ما قدمته شركات التمويل من تلك القروض العقارية السكنية بالكاد يتجاوز نسبة (9 %) من حجم تلك القروض التي وجهت تحديداً لامتلاك وحدات سكنية أو أراضٍ لبناء مساكن عليها.

ما أجد أنه محل للاهتمام ومدار للتساؤل في ذات الوقت، خصوصاً ما يرتبط بالبيانات التي تصدر من الجهات الأخرى التي تعنى بقطاع الإسكان، هو ما تضمنته تلك النشرة الإحصائية لمؤسسة النقد عن مجموع عقود التمويل المقدمة من كل البنوك وشركات التمويل خلال تلك الفترة من العام 2018، حيث أشارت إلى أنها بلغت نحو أربعة وأربعين ألف عقد تقريباً، كانت الحصة الأعلى من تلك القروض تم الحصول عليها لغرض شراء فيلات سكنية (80 %)، بينما ما تم الحصول عليها لغرض شراء شقق سكنية كان في حدود (12 %) تقريباً، في حين أن القروض التي تم التقدم للحصول عليها بهدف شراء أراضٍ سكنية بالكاد تتجــاوز (7 %) أي أن العقود التي أبرمت لشراء وحدات سكنية هي أربعون ألف عقد تقريباً، وهو ما لا يتفق -حسب تلك البيانات- مع ما سبق أن نشر على وسائل الإعلام منسوباً لصندوق التنمية العقارية من أنه قام خلال العام 2018 بإصدار مئة ألف قرض بالشراكة مع البنوك والمؤسسات التمويلية..!؟ الأمر المدهش أيضاً هو أن مجموع هذه العقود لا يمثل في الواقع سوى (10 %) فقط من حجم الوحدات السكنية الجديدة التي تدخل سوق الإسكان سنوياً، التي كشف منذ فترة أنه بلغ العام 2017 نحو أربع مئة ألف وحدة سكنية، اعتماداً على مؤشر إتمام البناء في شركة الكهرباء، الأمر الذي يعكس الإسهام الفعلي لقطاع التمويل التجاري في امتلاك المساكن.