في المؤتمر الرياضي الدولي الذي أقيم الأسبوع الماضي في دبي، صرح رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم قصي الفواز، بأن تقليص عدد اللاعبين الأجانب الثمانية في الدوري السعودي سيخضع للدراسة، وستكون العودة للمحترفين الخمسة من ضمن الخيارات!! تصريح كهذا قد يمر مرور الكرام على البعض، لكنه بالتأكيد لن يمر علي مرورا عابرا؛ لأنه بالنسبة لي يحمل مؤشرات خطيرة، ويثير تساؤلات عديدة.

وقبل أن أناقش التصريح من زاوية عملية وتنظيمية بحتة، دعوني أذكّركم برأي سابق تحدثت فيه عن قرار زيادة المحترفين الأجانب إلى ثمانية، وكنت ضد هذا القرار لآثاره السلبية المستقبلية على المنتخب السعودي وعلى المنظومة المالية الهشة لأنديتنا. ومع أن التصريح يتفق مع رأيي في تقليص عدد اللاعبين، إلا أنه يحمل مؤشراً خطيراً هو أن العمل في كرة القدم السعودية عمل غير مؤسسي، والقرارات فيه لحظيةٌ، فرديةٌ، وقد تصل في بعض الأحيان إلى العشوائية!!

وبحكم أن اسم الأستاذ قصي الفواز ورد في هذا المقال حيث إنه صاحب التصريح ورئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، فدعوني أيضاً أوضح أن المقال ليس موجها له كشخص؛ حيث إن عمره في رئاسة الاتحاد لم يتجاوز الشهرين، وبالتالي أي وصف نصف به عمل الاتحاد في هذا المقال فهو موجه إلى المنظومة كلها طوال السنوات الماضية وليس لشخص بعينه.

نعود إلى المؤشر الخطير والتساؤلات التي أثارها تصريح الأستاذ قصي، ونقول إنه جميل جداً أن نتراجع عن خطأ الثمانية لاعبين الكارثي، لكن الأجمل أن يكون القرار مدروسا وجماعيا بين الأندية والاتحاد؛ حيث إن أغلب العقود الحالية التي وقعت بين الأندية واللاعبين الأجانب لم تراع هذا التقليص، والدليل أن كثيراً من العقود وقعت لمدة موسمين وثلاثة مواسم، بل إن هناك عقدا مدته أربعة مواسم!! ولا شك أن التقليص إن حدث فسيصاحبه كثير من الآثار السلبية، لعل أبرزها كمية القضايا التي ستنشأ بين اللاعبين وأنديتهم بسبب العقود وكيف ستتم تسويتها؟!

صحيح أن التصريح تطرق إلى قضية مهمة جداً وهي تقليص عدد الثمانية لاعبين، إلا أنها مؤشر خطير لقضية أهم، وهي العمل المؤسسي الغائب عن كرة القدم السعودية!! وعندما نتحدث عن عمل مؤسسي فنحن نتمنى أن يكون النظام الصارم والقوانين الواضحة للجميع والمعلنة في كل مكان هي التي تدير منظومة كرة القدم السعودية، عبر إدارة تنفيذية مهمتها الأولى تطبيق النظام وليس إنشاء نظام لكل حدث طارئ يتم تطبيقه بشكل عاجل وعشوائي! وعندما يكتشفون خطأ القرار تتم معالجته بطريقة التجربة غير المدروسة ما يضاعف المشكلة.

الحديث يطول في هذا الشأن، لكننا سنختم بإيضاح الفرق بين العمل المؤسسي والعمل الفردي، وهو أنه عندما تشاهد نظام المسابقات واضحا، ومشاركات المنتخب ثابتة، والقوانين معلنة، وتطبق على الجميع دون تمييز، والاعتراضات على القرارات غير موجودة، فأنت أمام عمل مؤسسي واضح، ولعل لنا في الكرة الإنجليزية والألمانية والإسبانية خير مثال. أما إذا وجدت جدول الدوري يتغير في الموسم بشكل شبه شهري، ونظام التحكيم غير ثابت، ومشاركات المنتخب متغيرة، ونظام الدوري يتم تعديله بشكل شبه موسمي، وعدد المحترفين غير ثابت، والنقل التلفزيوني كل موسم يعرض في قناة، ولجان اتحاد الكرة تتغير بشكل نصف سنوي، واعتراض الأندية عبر الإعلام مستمر، فاعلم بأن العمل غير مؤسساتي، ولعل الكرة في منطقتنا أبرز مثال على العمل غير المؤسساتي.